باقيين ، ولا يبيح إلّا ما كان صلاحا ، ولا يسوّغ إلّا ما كان صوابا ، ويزعمون أنّ المصلحة العامّة للناس كافّة لا تكون إلّا بوجود الإمام وظهوره وأمره ونهيه وتدبيره ، ويستدلّون على ذلك كلّه بحكم العادات في عموم المصالح بنظر السلطان العادل وتمكّنه من البلاد والعباد ، وأنّ المصلحة التامّة والصلاح الكامل في مشاهدته وتلقّي معالم الدين وأحكام الشريعة منه بالمشافهة ، ومع ذلك يزعمون أنّ اللّه تعالى قد أباح للإمام الغيبة عن الناس ، وأمره بالاختفاء ، وسوّغ له الاستتار ، وأنّ ذلك هو اللّطف والمصلحة ، وهو الصواب بعينه في التدبير للعباد والبلاد ، وهل هذا إلّا التناقض الواضح الذي لا يقرّه العقل والدين ؟ » .
وجوابها : إنّ العقلاء كافّة لا يشكّون في اختلاف المصالح والمفاسد باختلاف الوجوه والاعتبارات ، وأنّ المفاسد تختلف باختلاف أسبابها وأحوالها ، وأنّها تتغيّر بتغيير آراء المستصلحين وأغراضهم في الأفعال ، ألا ترى أنّ الحكيم من الناس يدبّر أبناءه ومن يلوذ به من أهله وعبيده بما يوجب لهم السعي وراء الأعمال الصالحة ليستحقّوا بذلك الذّكر الجميل والأثر الخالد ، وينالوا المدح والثناء والإعظام والإكرام من الناس على الدوام ، فيكونوا بذلك موضع ثقتهم واعتمادهم في الأمور كافّة من صناعة إلى تجارة إلى وكالة ، فيمكّنوهم من الأموال ، فيحصل لهم السرور المتواصل ، ويتوصّلوا إلى الملذّات بما ينتج لهم من الأرباح ؟
وهذا هو الأصلح لهم ، ومتى واصلوا الجدّ في العمل وأخلصوا
الإمام المنتظر شبهات المرجفين — صفحة 88
مساهمون: السيد أمير محمد الكاظمي القزويني
ص٨٨