الأجواء الملائمة لظهوره ، ليسلّموه القيادة ، فيقودهم إلى شاطىء السلامة ، ويخلّصهم من ألوان الضّير والشقاء الاجتماعي ، ومن ظلم الإنسان وفساده ليذوقوا حلاوة السعادة في ظلّ دولته الكريمة التي هي دولة الإسلام ، ويدعوهم إلى أن يزيلوا من أفكارهم مخلّفات الاستعمار التي جرّت عليهم الويلات من هنا وهناك ، ولا يقتصروا على قول : « إنّا للّه وإنّا إليه راجعون » ، ولا على كلمة « عجّل اللّه تعالى فرجه » عندما يؤتى على ذكره عليه السّلام ، فإنّ اللّه تعالى لا يكتفي منّا بالقول المجرّد عن العمل لأنّه تعالى يقول لنا في خطابه لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم :
وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ
[ التّوبة : 105 ] ، وقال تعالى زاجرا موبّخا في خطابه للمؤمنين الذين يقولون ما لا يفعلون :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ
[ الصّف : 2 و 3 ] ، وقديما قال الإمام المنتظر عليه السّلام في توقيعه لشيخ مشايخ الشيعة الشيخ المفيد - رضي اللّه عنه - ما معناه : ( ولولا ما يبلغنا عن شيعتنا ممّا نكره لعجّل اللّه لهم بلقيانا ) ، فعلينا - إذا - أن نعمل لتعجيل فرجه وتسهيل مخرجه بألّا نخالف له أمرا ولا نرتكب له نهيا ، فنحن المسؤولون عن عدم تغييرنا لما يجري حولنا من الفساد والموبقات والظلم والطغيان ، وجميع ما تصرخ منه جنّة الأرض وملائكة السّماء ، بإقصائنا الإسلام عن القاعدة العامّة للحياة ، فلا يجوز لنا إطلاقا - ما دمنا مؤمنين به عليه السّلام - أن نسكت عن ذلك ونغضّ الطرف عنه وندع الكافر يعمل في