الإمام عليه السّلام غير مسؤول إذا غاب خوفا على نفسه
على أنّ غيبة الإمام عليه السّلام إذا كانت ناشئة عن إخافة الظالمين له وطلبهم سفك دمه ، فغاب عنهم خوفا على نفسه ، فتعطّلت الحدود ، وأهملت الأحكام ، ووقع في الأرض ، من أجله ، الفساد ، وساد الهرج والمرج ، وأريقت الدماء في سبيل العروش والتيجان ، كان المسؤول عن ذلك كلّه الظالمين وأعوانهم ، وكان السبب المباشر لذلك هو فعلهم دون فعل اللّه تعالى ، وكانوا هم المجرمين المؤاخذين به ، وهذا بخلاف ما لو أماته اللّه تعالى فوقع لذلك الفساد وارتفع لأجله الصلاح في البلاد كان سببه فعله - تعالى عن ذلك - ، وقد ثبت بالضرورة من الدّين ، وفي أوائل العقول ، استحالة نسبة سبب الفساد إلى اللّه تعالى وما يوجب رفعه رفع الصلاح من الأرض ، وقد جاء التنصيص على ذلك في القرآن بقوله تعالى :
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ
[ البقرة : 205 ] .
ومن هذا ونحوه يتّضح الفرق بين موت الإمام عليه السّلام وبين وجوده واختفائه ، فعلى المؤمنين - إذا - الذين يؤمنون بحياة الإمام المنتظر عليه السّلام أن يجنّدوا أنفسهم له فيتسلّحوا بسلاح العقيدة ، عقيدة الإسلام ، وعليهم أن يدرسوه دراسة صحيحة متقنة من جميع جوانبه وشتّى نواحيه ، ويعرفوا فكرته الصائبة عن الكون والحياة والإنسان ، ويعملوا على تركيز عقيدته في أذهان الجاهلين المغفلين من الأمّة ، ويبيّنوا لهم معطياته وحلوله وعلاجاته السليمة لمشكلات الحياة في كلّ المجالات ، فيهيّئوا