تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المنتظر شبهات المرجفين — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
الرشاد . وليس في هذا ما يحكم العقل بتناقضه والعقلاء بتضادّه في قول الشيعة العدلية ، وإنّما هو عين ما يذهبون إليه من وجوب الأصلح . ومن جهة أخرى ، لا يشكّ عاقل في أنّ اللّه تعالى دعا النّاس إلى توحيده وأوجب عليهم الإذعان بربوبيّته ، وأنّ ذلك هو الأصلح لحالهم والأصوب في تدبيرهم ، وأنّه لا شيء أصوب منه في ذلك ، ولكن إذا اضطرّوا إلى إظهار كلمة الكفر خوفا على أنفسهم من الهلاك ، كان الأصلح لحالهم والأصوب في تدبيرهم أن يتركوا الإقرار به ويعدلوا عن إظهار توحيده ويتظاهروا بالكفر . وكتاب اللّه يقرّر هذا بقوله تعالى :
إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ
[ النّحل : 106 ] ، وقوله :
لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً
[ آل عمران : 28 ] ، وليس في هذا شيء من التناقض ، وإنّما تبدّلت المصلحة في الموضعين بتبدّل أحوال المكلّف فيهما ، ويكون بتبدّل التدبير الذي دبّر اللّه تعالى عباده في ما أوجدهم لأجله من توحيده وتصديق أنبيائه وامتثال أوامره ونواهيه ، مصلحة للمؤمنين المتّقين ، وإن كان ما يقتضيه فعل الظالمين قبيحا منهم ومفسدة يستحقّون عليه العذاب الشديد . ونظير ذلك أنّ اللّه تعالى قد أوجب الصّلاة والزّكاة والحجّ والجهاد في سبيله ، وأوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على المكلّفين أجمعين ، وجعل ذلك صلاحا لهم ، فإن أطاعوا اللّه في