تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المنتظر شبهات المرجفين — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
وينقطع العذر بها من غير حاجة بهم عليهم السّلام إلى أن يقطعوا الفيافي والقفار بالدعوة بأنفسهم ، وهكذا كانت الدعوة إليهم تقوم بأولئك التابعين لهم عليهم السّلام بعد وفاتهم ، وتثبت الحجّة لهم في نبوّتهم ، وكذلك إقامة الحدود وتنفيذ الأحكام ودرء الفساد ، فإنّ المتولّي لمباشرتها هم أمراء الأئمّة عليهم السّلام وعمّالهم المنصوبون من قبلهم دون أشخاصهم وأعيانهم ، وكما كان يتولّى ذلك أمراء الأنبياء عليهم السّلام وولاتهم دون أنفسهم ، وكذلك القول في الجهاد ؛ ألا ترى أنّ ذلك كان يقوم به الولاة من قبل الأنبياء عليهم السّلام وخلفائهم ، ويستغنون بهم عن مباشرته بأنفسهم ؟ ومن كلّ أولئك تفقه أنّ الذي أحوجنا إلى وجود الإمام والمنع من انتفائه هو حفظ الشريعة ومراعاة الرعيّة كافّة في أداء ما كلّفوا بأدائه ؛ الأمر الذي لا يجوز أن يؤتمن عليه سواه من سائر الناس ، فمتى وجد أنّ هناك من يقوم به بشكله الصحيح فهو في سعة من الاختفاء ، ومتى وجدهم قد أجمعوا على تركه وضلّوا عن طريق الحقّ في ما تكلّفوه من حمله ونقله ، ولو بانضمامه إليهم من حيث لا يعرفونه ، ظهر لتولّي ذلك بنفسه ، ولا يسعه حينئذ إهمال القيام به . ولهذا السبب نفسه حكم العقل بوجوب وجوده وعدم جواز موته ؛ الأمر الذي يمنعه من رعاية الدّين وحفظه وتفقّده لأحوال من تمسّك به أو فارقه . وهذا هو الشيء الذي يمتاز به الإمام عمّن سواه من رعيّته .