صريحة واضحة جليّة « 1 » ، وأنّه « يظهر في آخر الزمان فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا » ، وأنّه « يطهّر الأرض من الذين اتّخذوا مال اللّه دولا ، وعباده خولا ، ودينه دغلا » ، ما يغنينا عن تكراره بالإعادة ، ولكن المهمّ أن نناقش هذا الرجل في قوله : « وكتاب اللّه ينبذها نبذا » ؛ فإنّ هذا القول إن دلّ على شيء فإنّما يدلّ على أنّ قائله غفل عن كتاب اللّه وأهمل آياته ، وإلّا كان عليه - في الأقلّ - قبل أن يحكم بالخرافة على مقالة المهدويّة أن يستمع إلى قول اللّه في القرآن :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
[ الحشر : 7 ] ، ويصغي إلى قوله تعالى في وصف نبيّه وصفيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
[ النّجم : 3 و 4 ] ، وهذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم الذي لا ينطق عن الهوى - على حدّ تعبير كتاب اللّه - يقول : « المهديّ من أهل البيت يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ، ويؤمّ هذه الأمّة ويصلّي عيسى خلفه » . وقد تقدّم ثبوت هذا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم عن أئمّة الحديث من أهل السنّة والشيعة جميعا « 2 » ، فلا يصحّ للأستاذ النشاشيبي أن يجحده لأنّ في جحوده حرب اللّه وحرب رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم ؛ لذا ترى الذين يؤمنون برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ويعتقدون بأنّه نبيّ حقّ ختم اللّه تعالى به الأنبياء عليهم السّلام لا ينبذون قوله ، بل يقبلونه ، ولا يرفضون أحاديثه الصحيحة المتواترة لأنّها
هامش
( 1 ) راجع ص 14 - 23 .
( 2 ) راجع ص 14 - 23 .