تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المنتظر شبهات المرجفين — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
في الحلّة » ، فنقول في جوابه : إنّ ما ذكره ليس بصحيح ؛ وذلك لأنّ الإمام الحسن العسكريّ لمّا أشخص إلى العراق بأمر المعتمد العبّاسيّ ورد إلى سرّ من رأى ( سامرّاء ) حيث كان عرش إمارته ، وهنالك مات مسموما من قبله ، وقبره هناك ، وهناك ولد ابنه المهديّ عليه السّلام ، وأين هو وقتئذ من الحلّة ؟ فإنّها لم تكن في زمن الحسن العسكريّ عليه السّلام ، وإنّما بناها سيف الدولة سنة 495 ه ، كما يحدّثنا بذلك التأريخ الصحيح وصحيح الحديث .

شبهة وردّها

أمّا قولهم : « لا معنى لاختفائه ، وهو يعلم أنّه يعيش إلى نزول عيسى عليه السّلام » ، فمردود بالنقض بفعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فإنّه اختفى في الغار خوفا من الأعداء ، فحينئذ نسألهم عن فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : أكان يعلم بأنّ المشركين لا يصلون إليه ولا يستطيعون قتله ، وأنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم لا يموت إلّا في اليوم الذي يموت فيه ، أو لم يكن يعلم ذلك ؟ فإن قالوا : يعلم ، فيقال لهم : فلماذا - إذا - اختفى في الغار وهو يعلم أنّ المشركين لا يصلون إليه ؟ فإن قالوا : كان ذلك بأمر اللّه . قلنا : الجواب هو الجواب في الإمام المنتظر عليه السّلام ، فإنّ عترته الطّاهرة لا يعملون شيئا إلّا بأمر اللّه تعالى . وإن قالوا : لا يعلم ، فمع أنّه مخالف للوجدان ، نجيب بمثل ذلك في ولده الإمام المنتظر عليه السّلام ، ثمّ نقول لهم أيضا : أترون أنّ اللّه تعالى كان يعلم أنّ فرعون لا يستطيع أن يقتل موسى عليه السّلام ولا يناله بسوء ، وأنّ هلاك فرعون سيكون بسببه ،