عليهم المعوّل والاعتماد في معرفة الثقات من غيرهم في رجال الإسناد عند أهل مذهبه ، ويضرب الصفح عن نقل ما يخالفه وهم يزيدون على ثلاثين ثقة ، وفيهم طائفة من أعاظم الحفّاظ وكبار رجالهم من أهل نحلته ، وقد جاء الحافظ الكنجي على ذكرهم مفصّلا في كتابه البيان ؟ فمن أراد التحقيق فليراجع .
ثمّ إنّ الحافظ الترمذي ، كغيره من حفّاظ أهل السنّة ، أخرج الحديث في سننه عن جماعة كثيرة من الصحابة وحسّنه ، ولم تكن فيه هذه الزيادة الزائدة في حديث زائدة . نعم ، أخرج السجستاني هذا الحديث بهذه الزيادة في سننه ، إلّا أنّك قد عرفت طعنه في زائدة ، وأنّه ما عرف خبره كما أنّه أخرجه بغير هذه الزيادة .
فظهر لك جليّا ، بحكم هذه النصوص النبويّة المتواترة ، أنّ المهديّ هو محمّد بن الحسن العسكريّ عليه السّلام ، الحجّة المنتظر ، صاحب الغيبة ، وأنّ حديث زائدة لا ينهض لمعارضة ما تواتر من الأحاديث المؤيّدة بأحاديث الشيعة من طرقهم ؛ فيكون من المتّفق عليه بين الفريقين والحجّة فيه على الفريقين لأنّه قطعيّ وما عداه شاذّ موضوع ، واجب طرحه ، لا سيّما أنّ الزيادة المذكورة في متن الحديث تفرّد بها رجل مجهول الحال لا يعرف خبره ، ويروي المناكير عن المشاهير ، على حدّ تعبير رجل الجرح والتعديل ابن حيّان ، ولم يعتمد عليه أحد من علماء المسلمين ، سواء في ذلك الشيعة وأهل السنّة ، حتّى من حكى عنه الحديث مع الزيادة ، فإنّه لم يعتمد عليه ، وقال فيه : إنّه لا يعرف خبره ، فلا يصحّ لابن
الإمام المنتظر شبهات المرجفين — صفحة 49
مساهمون: السيد أمير محمد الكاظمي القزويني
ص٤٩