وأما الجواب عن طول الزمان فمن حيث النص والمعنى ، أما النص فما تقدم من الاخبار على أنه لا بدّ من وجود ثلاثة في آخر الزمان ، وانهم ليس فيهم متبوع غير المهدي ، بدليل انّه إمام الأمة في آخر الزمان وانّ عيسى ( بعد أن ينزل من السماء ) يصلّي خلفه كما روي في الصحاح ، ويصدّقه في دعواه .
( المؤلف ) : عقدنا بابا خاصا في الأحاديث الدالة على أنّ عيسى ( عليه السلام ) يصلي خلف الإمام المهدي ( عليه السلام ) وهو الباب ( 29 ) من كتابنا المهدي الموعود المنتظر ( عليه السلام ) عند جمهور أهل السنة وقد ذكرنا لاثباته خمسة وخمسين حديثا إلى يوم 21 - 2 - 88 ه من تاريخ جمع الأحاديث في الباب ( قال الكنجي ) : والثالث هو الدجال اللعين وقد ثبت أنه حيّ موجود واما المعنى في بقائهم ، لا يخلو من أحد قسمين ، أما يكون بقائهم في مقدور اللّه ، أو لا يكون ، ومستحيل ان يخرج من مقدور اللّه لأنّ من بدأ الخلق من غير شيء وأفناه ثم يعيده بعد الفناء لا بد ان يكون البقاء في مقدوره ، وإذا ثبت ان البقاء في مقدوره تعالى ، فلا يخلو ، أيضا من قسمين ، اما أن يكون راجعا إلى اختيار اللّه تعالى أو إلى اختيار الأمة ، ولا يجوز ان يكون إلى اختيار الأمة لأنه لو صحّ ذلك منهم لصح من أحدنا ان يختار البقاء لنفسه ولولده وذلك غير حاصل لنا ، غير داخل تحت مقدورنا ، فلا بد من أن يكون راجعا إلى اختيار اللّه سبحانه ثم لا يخلو بقاء هؤلاء الثلاثة من قسمين أيضا اما أن يكون لسبب ، أو لا يكون لسبب فإن كان لغير سبب كان خارجا عن وجه الحكمة ، وما خرج عن وجه الحكمة لا يدخل في أفعال اللّه تعالى فلا بد ان يكون لسبب تقتضيه حكمة اللّه تعالى ( ثم قال الكنجي ) وسنذكر بقاء كل أحد منهم على حدة .
أما بقاء عيسى ( عليه السلام ) لسبب وهو قوله تعالى
« وَإِنْ مِنْ أَهْلِ