الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ »
سورة ( 4 ) آية ( 157 ) ولم يؤمن به منذ نزول هذه الآية إلى يومنا هذا أحد ، فلا بد ان يكون هذا في آخر الزمان .
وأما الدجّال اللعين لم يحدث حدثا منذ عهد الينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم انه خارج فيكم الأعور الدجال ، وان معه من رجال يسير معه إلى غير ذلك من آياته فلا بد ان يكون ذلك في آخر الزمان لا محالة .
وأما الإمام المهدي ( عليه السلام ) منذ غيبته عن الابصار إلى يومنا هذا لم يملأ الأرض قسطا وعدلا كما تقدمت الاخبار في ذلك ، فلا بد ان يكون ذلك مشروطا بآخر الزمان ، فقد صارت هذه الأسباب لاستيفاء الاجل المعلوم ، فعلى هذا اتفقت أسباب بقاء الثلاثة لصحة أمر معلوم في وقت معلوم وهما صالحان نبيّ وامام وعدو اللّه وهو الدجال ، وقد تقدمت الاخبار من الصحاح بما ذكرناه في صحّة بقاء الدجال ، مع صحة بقاء عيسى ( عليه السلام ) ، فما المانع من بقاء المهدي ( عليه السلام ) مع كون بقائه باختيار اللّه تعالى ، وداخل تحت مقدوره سبحانه وهو اية الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلم فعلى هذا هو أولى بالبقاء من الاثنين الآخرين ( الدجال وعيسى عليه السلام ) لأنه إذا بقي المهدي ( عليه السلام ) كان امام آخر الزمان يملأ الأرض قسطا وعدلا على ما تقدمت الاخبار ، فيكون بقائه مصلحة للمكلفين ولطفا لهم في بقائه من عند رب العالمين .
والدجال إذ بقي فبقاءه مفسدة للعالمين ، لما ذكر من ادعائه الربوبية وفتكه بالأمة ولكن في بقائه ابتلاء من اللّه تعالى ليعلم المطيع منهم والعاصي ، والمحسن من المسئ والمصلح من المفسد وهذا هو الحكمة في بقاء الدجال .
وأما بقاء عيسى ( عليه السلام ) فهو سبب ايمان أهل الكتاب به للآية « وان من أهل الكتاب الآية » والتصديق بنبوة سيّدنا محمد سيد الأنبياء