الأوّل يكون الجاهلية بفراقهم ، سواء كانوا نفس الجماعة أو الرؤساء فيها ، وإنّ العترة ما ورد فيها مانع عن دخولهم في شيء من العناوين المذمومة في الأخبار السابقة في الرؤساء ، فلابدّ من دخولهم في غيرهم ، فتكون العناوين المذمومة كلها لغير العترة ، وأتباعهم فيكون الهدى باتّباعهم فقط . والجاهلية بفراقهم كذلك .
[ استظهار أنّ أهل البيت مدار الخلوص من الضلال ]
وأيضا إنّ هذا الإمام للناس إمّا أن يكلّف بالرجوع إلى أهل البيت ، كما أمر غيره ، والأخبار الآتية تعم الناس كلّهم ، فالخروج من الجاهلية باتّباع ذلك الإمام ، يكون باستضاءته من نور أهل البيت والعترة فقط ، فيكون أهل البيت مدار ذلك ، وهم الإمام حقيقة دون تابعهم ، كما لا يخفى .
فيثبت من ذلك انحصار العالم بشرايع الإسلام كما هو حقّه ، والعامل بها الّذي لا يفارقها في عمله ، وإلّا لم يذم من فارقه في عمله المفارق شرع الاسلام ، كما لا يخفى في أهل البيت والعترة دون من سواهم .
وكيف كان فالمتحصّل من أخبار « من مات بغير إمام » و « من مات مفارقا للجماعة » « 1 » عروض الجاهلية وحصول الضلال بهذين العنوانين ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يخاف على أمّته عروض الضلال ، فأراد أن يفعل ما يمنعهم من الضلال فمنعوه ، وكان الجمع بينهما يشهد بتعلّق الكتاب بتسجيل أمر الإمام والجماعة وإلّا مانعان عن الضلال الذي كان يخاف منه ، فلنشر إلى ذلك في باب على حدة .
هامش
( 1 ) « مسند أحمد بن حنبل » ج 4 ، ص 96 ؛ ج 3 ، ص 445 ؛ « صحيح مسلم » الجزء السادس ، ج 3 ، ص 20 و 21 .