الوجهة وكان عقيبه ، فيكون الإقدام على الصلح لفقد الناصر المعين في الوصول إلى المدّعى ، إذ المصالحة تكون بعد منازعة لا قبلها ، والمصالحة قد تؤمي إلى أنّ الخصم ليس بذي حقّ بزعم المصالح ، فماذا يثبت تلك المصالحة في مرحلة الواقع ، خصوصا إذا كانت عن حاجة إلى ترك الخصومة بالعجز عنها ؟
ثمّ إنّ ما أومى إليه لفظ المصالحة من وجود الخصومة ، بل العداوة قد يؤيّده قول عمر وجواب أبي بكر بقول : « وما عسيتهم أن يفعلوا بي » « 1 » حيث يدلّ على أنّه خشي عليه منهم أو زعم هو خشيته ، وهذا ممّا يؤيّد ما ذكرناه في وجه دوران الامتناع مع وجهة الناس ؛ فلاحظ .
ثمّ إنّ الإرسال المزبور نفس التماس المصالحة ، ولا بدّ من التدبّر في وجه فهم عايشة ، أنّ اشتراط الوحدة لكراهة محضر عمر ، لا لإرادة أصل الوحدة ، وفي أنّ أيّ مفسدة كانت لحضوره في ذلك المجالس بزعمها أو زعم علي ظاهر السياق إن لم يكن يتمّ المقصود من وقوع المصالحة ، وليتأمّل في أنّه من أيّ وجه كان يبطلها أو يمنعها ؛ فلاحظ .
[ إنّ الاستبداد وجه الأمر ]
قوله : « استبددت . . . » « 2 » بيان لوجه ما وقع بينهما وانّه الاستبداد بالأمر وأنّه تمام العلّة .
وقوله : « كنّا . . . » « 3 » أخذ له أخذ إلزام ، حيث كان في السقيفة قال الأنصار : « لن يعرف هذا الأمر إلّا في هذا الحيّ من قريش هم أوسط العرب نسبا ودارا » كما في
هامش
( 1 ) « صحيح البخاري » الجزء الخامس ، ج 3 ، ص 82 .
( 2 ) « صحيح البخاري » الجزء الخامس ، ج 3 ، ص 82 .
( 3 ) « صحيح البخاري » الجزء الخامس ، ج 3 ، ص 82 .