حديث السقيفة من الكتابين « 1 » وقوله : « بلزوم كون الأمر في قربى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا غيرهم » كما في غير واحد من الروايات « 2 » .
وأمّا أبو بكر فلم يجبه عن ذلك ، ومثله ، وتعرض لذكر الأموال مصرحا بنشو العداوة بينهما منها أيضا ، دفعا لما دخل القلوب منها ، فقال : ما قال ، يعني من زمان تصرّفه فيها إلى الوقت ، ولم يتعرض له عليّ عليه السّلام في ذلك ، وصريح روايات قصّة الخصومة إلى عمر في الصحيحين وغيرهما شهادة عمر بأنّه لم يصدّقه ، قال : وأنتما حينئذ تذكران أبا بكر فيه كما تقولان واللّه يعلم أنّه صادق ، بارّ ، راشد ، تابع للحقّ « 3 » بل في « صحيح مسلم » في كتاب الأنفال ، في الحديث : « فرأيتماه كاذبا آثما غادرا خائنا ، واللّه يعلم أنه لصادق بارّ راشد تابع للحق . . . « 4 »
وكيف كان فأعرض عمّا قال ، ووعده العشية للبيعة ، وفعل في المسجد أيضا ما فعل ، ولم يظهر أنّه كان أخطأ ولا شبه ذلك ، وسرّ المسلمون حيث راجع الأمر بالمعروف ، ولم يقع منكرا ورجع إلى الأمر المعروف الّذي ليس بمنكر ، ويدلّ ذلك على أنّهم كانوا بعدوا منه قبل المراجعة ، فقرّبوا حين راجع ، فليتأمّل في ذلك أيضا .
ولعلّه ليس غير ما أشرنا إليه ؛ فلاحظ .
وممّا ينبغي التأمّل في وجهه ما حكاه قولها : « حتّى فاضت عينا أبي بكر » « 5 » فما وجه بكائه الآن ؟ ومن المحتمل أنّه رأى وقوع ما أخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمّ
هامش
( 1 ) « مسند أحمد بن حنبل » ج 1 ، ص 56 ؛ « صحيح البخاري » الجزء الثامن ، ج 4 ، ص 27 .
( 2 ) « مسند أحمد بن حنبل » ج 4 ، ص 94 ؛ ج 5 ، ص 87 ؛ « صحيح البخاري » الجزء الثامن ، ج 4 ، ص 127 .
( 3 ) « مسند أحمد بن حنبل » ج 1 ، ص 209 ؛ « صحيح البخاري » الجزء الخامس ، ج 3 ، ص 24 ؛ « صحيح مسلم » الجزء الخامس ، ج 3 ، ص 52 .
( 4 ) « صحيح مسلم » الجزء الخامس ، ج 3 ، ص 152 .
( 5 ) « صحيح البخاري » الجزء الخامس ، ج 3 ، ص 82 .