الفضل من استضعافهم بعده . ثمّ قول الناس : « أصبت أحسنت » « 1 » يشعران بأن لم يكن قبل تلك البيعة أصاب وأحسن ، فلا أدري هل كان الحق والقرآن فارقاه أو العياذ باللّه انتفى عنهما الإصابة والإحسان أيضا ؟ فياله من تمسك بالكتاب والعترة .
[ امتحان الأئمة في وجود الوصف المعلوم ممّا سبق وعدمه ]
تتميم : قد علم من الأخبار في أوّل الباب اعتبار العلم بكافّة شرائع الإسلام في الإمام المفترض الايتمام به ، وكونه لا يأمر بغير ما رضيه اللّه ، ليتمّ فرض طاعته ، وكون من انحاز عنه جاهليا ، وكونه مع الحقّ ، فيكون مفارقه جاهليا ، إلى غير ذلك ، فمن وجد إمامه بذلك الوصف فليحمد اللّه على الاهتداء ، وإلّا فليعلم أنّه أورد الروايات غير مواردها ، ولم يحصل له الايتمام الواجب ، والانقياد الازم للإمام المشار إليه في تلك الأخبار .
ثمّ نقول يلاحظ ذلك بالنسبة إلى أهل بيت قرناء التنزيل وآياته ، فيقال : إنّهم إمّا أن يكونوا هم الإمام الواجب على الناس اتخاذه والايتمام به ، أو يكون الإمام غيرهم ، والثاني يبطله أن لا يعقل جاهليتهم بعد الأمر بالتمسك بهم ، وجعلهم مرجعا للناس ، وآمنا من الضلال ونحوه ، فإنّ قضية ذلك ، كفاية ذلك للورود على الحوض ، ونحوه المنافي للجاهلية وإنّ العترة لو لم يتخذوا إماما لزم كونهم أهل جاهلية ، فكيف يجعلون قرين القرآن فيما يأتي يؤمر بالرجوع إليهم ؟ ! ! .
وإنّ العترة أهل البيت إمّا أن يكونوا الجماعة الذين يكون مفارقهم أهل جاهلية أو في تلك الجماعة رئيسا فيها ، حسب ما يعرف ، ممّا أثبت لها أو يكونوا غيرهم وخارجين عنهم ؟ وعلى الثاني يكونون أهل جاهلية وهو واضح الفساد . وعلى
هامش
( 1 ) « صحيح مسلم » الجزء الخامس ، ج 3 ، ص 155 .