هاشم « 1 » فكأنّهم إذا لم يبايعوا عامّة لم يطمئنّ الناس بدوام ما فعلوه أيضا ؛ فلاحظ .
وكيف كان ، فأهل تلك الوجهة لا بدّ أن يكونوا لنفع عليّ المخالف لتلك الخلافة ، التارك لبيعتها على وجه الامتناع بعد الحث والسؤال وعلى ضرر تلك الخلافة ، حتّى يترتب البقاء على الخلاف على وجود تلك الوجهة والرجوع عنه والإقدام على المصالحة على انعدام تلك الوجهة . وبالجملة ، فدوران الامتناع المزبور مع تلك الوجهة من الناس وجودا وعدما يدلّ على تمام مدخلية تلك الوجهة في الامتناع وليس ذلك إلّا بواسطة التمكن من الامتناع مع تلك الوجهة وعدم التمكّن مع عدمها ، بأن يكون لا يسع قهر ذلك الممتنع على البيعة أو إضراره بالترك مع تلك الوجهة ، بخلاف صورة انتفاء تلك الوجهة ، فكان يسع أحد الأمرين أو كلاهما .
وبعبارة أخرى الممتنع كأنّه كان متحصّنا بتلك الوجهة ومحفوظا بها فلمّا ارتفع الحصن وغاب الحافظ ترك الامتناع فرارا عمّا يتعقّبه من المفسدة ، فإن كان الحال كذلك كما يرشد إليه قولها « فالتمس مصالحة أبي بكر والاعتذارات » « 2 » فمن الواضح أنّ تلك البيعة أيضا لا تكون بيعة اختيارية بل اضطرارية محضة ، أوتي بها دفعا للضرر وحفظا للنفس عن المهالك ، ولا عملا بالأخبار السابقة كما لا يخفى ، بل المبايع كذلك في حكم الخارج في الواقع رأسا ، فلم يرتفع محذور المخالفة حينئذ أيضا .
[ استظهار المعاداة بينهم من لفظ الصحيحين ]
ثمّ إنّ الخبر صريح في أنّ التماس المصالحة والمبايعة ترتّب على فوات
هامش
( 1 ) « شرح نهج البلاغة » لابن أبي الحديد ، ج 6 ، باب 66 ص 46 و 47 ؛ « كفاية الطالب » الباب التاسع والتسعون ، ص 225 .
( 2 ) « صحيح البخاري » الجزء الخامس ، ج 3 ، ص 82 .