جاهلية « 1 » وكل ذلك فيه محذور ، فتلك الروايات بحر هلكة لا ينجو فيه غير من ركب سفينة محمّد بن عبد اللّه خاتم النبيين صلوات اللّه عليه وآله وأخذ من تلك الوجوه ما يقتضيه قواعد شرعه وأخبار سنّته ، فنقول : أمّا إبطال الحديث فكأنّهم لا يقدمون عليه لما قالوا في الصحيحين ومصنّفيها والثالث أيضا أساس مذهبهم ، فقد يتوهّم الجاهل أنّ الأمر في الثاني أهون ، فلنشر إلى بعض ما ينافيه :
[ إبطال الأمر الثاني بما ورده في علي عليه السّلام ]
فنقول : يجب على المسلمين أن يحبّوه أجر الرسالة في آية المودّة في القربى ، فكيف يحارب ويعادى من قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من فارقه فارق اللّه » « 2 » « وخير البرية » « 3 » ، « حبّه إيمان وبغضه كفر ونفاق » « 4 » ، « باغضه يموت ميتة جاهلية يهوديا أو نصرانيا » « 5 » ، « حربه حرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو حرب له » « 6 » وعدل كتاب اللّه « لا يتفارقان حتّى يردا عليّ الحوض » « 7 » فأين كان كتاب اللّه في تلك الستة الأشهر ؟ فإن كان مع الممتنع عن البيعة فهي مخالف للكتاب النور والهدى ، عالم بالقرآن وتأويله ، لو قاتل كان على تأويله ، ويدور الحق معه ، وهو على قلبه ولسانه وبين عينيه وكفى بذلك مانعا عن الثاني ، فيتعيّن الثالث عند من لا يرى
هامش
( 1 ) « صحيح مسلم » الجزء السادس ، ج 3 ، ص 21 و 20 .
( 2 ) « كنز العمّال » ج 11 ، ص 614 » .
( 3 ) « ترجمة الإمام علي بن أبي طالب » ج 2 ، ص 443 ، ح 952 ؛ « فرائد السمطين » ج 1 ، الباب الواحد والثلاثون ، ص 155 ، ح 117 .
( 4 ) « كنز العمّال » ج 11 ، ص 615 و 614 .
( 5 ) « مناقب علي بن أبي طالب » لمحمّد بن سلمان الكوفي ، ج 1 ص 321 .
( 6 ) « مناقب علي بن أبي طالب » لابن المغازلي ، ص 50 ، ح 73 .
( 7 ) نفس المصدر ، ص 234 ، ح 281 ، هذا نقل بالمضمون .