ساكت لا يتكلّم ، فقال له عمر : ألا تأمر فيه بأمرك ؟ فقال : لا أكرهه على شيء ما كانت فاطمة إلى جنبه ، فلحق عليّ بقبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يصيح ويبكي وينادي « 1 » :
ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي
« 2 » .
وذلك مؤيّد أيضا بما نرده في سعد « 3 » وكان منه بمنزلة هارون
لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ
« 4 » .
وفي مسند أم الفضل من « مسند الإمام أحمد » : حدّثنا عبد اللّه ، قال : وجدت في كتاب أبي بخط يده ، حدّثنا أبو معمر وسمعته أنا من أبي معمر ، قال : حدّثنا عبد اللّه بن إدريس ، قال : حدّثنا يزيد يعني ابن أبي زياد عن عبد اللّه بن الحرث ، عن أمّ الفضل بنت الحرث وهي أمّ ولد العبّاس أخت ميمونة ، قال : أتيت النبي صلى اللّه عليه وسلم في مرضه ، فجعلت أبكي ، فرفع رأسه ، فقال : « ما يبكيك ؟ » فقلت : خفنا عليك ، وما ندري ما نلقي من الناس بعدك يا رسول اللّه ! قال : « أنتم المستضعفون بعدي » « 5 » .
أقول : وقال تعالى :
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ
« 6 » .
والكلام في مثل ذلك خروج عن غرض الكتاب فليطلب من مظانه .
الأمر الثالث : الالتزام بعدم كون تلك الإمامة إمامة ينظر إليها أخبار من مات بغير إمام ونحوها « 7 » ، ولا بالجماعة جماعة يكون مفارقهم أهل
هامش
( 1 ) « الإمامة والسياسة » المعروف بتاريخ الخلفاء ، ص 31 و 30 .
( 2 ) الأعراف : 7 ، الآية 150 .
( 3 ) أي سعد بن عبّادة الذي سبق آنفا في حديث السقيفة .
( 4 ) الانشقاق : 84 ، الآية 19 .
( 5 ) « مسند أحمد بن حنبل » ج 6 ، ص 339 .
( 6 ) القصص : 28 ، الآية 5 .
( 7 ) « مسند أحمد بن حنبل » ج 4 ، ص 96 ؛ ج 3 ، ص 446 .