صاروا أهل جاهلية ، حيث لم يكن لهم إمام فيها ، حيث امتنعوا عن بيعة الصديق وكفوا عنه كما ستعرفه ، ولأنّهم فارقوا الجماعة ولم يلزموها ، خصوصا على ما رواه الترمذي عن ابن المبارك من تفسير الجماعة بالشيخين في عصرهما « 1 » .
فيكون حال نفس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حال سعد بن عبّادة .
ففي حديث السقيفة في الكتابين : فقلت : أبسط يدك يا أبا بكر ، فبسط يده فبايعته وبايعه المهاجرون ، ثمّ بايعته الأنصار ونزونا على سعد بن عبّادة ، فقال قائل منهم : قتلتم سعد بن عبّادة ، فقلت : قتل اللّه سعد بن عبّادة « 2 » .
وفي حديث ابن عبّاس السابق : فأخذ عمر بيده فبايعه وبايعه الناس فقال قائل : قتلتم سعد بن عبّادة ، فقال : قتله اللّه « 3 » قلت : يعني ، قال سيّدنا عمر !
قلت : ودعا سيّدنا عمر على سعد بذلك يوم السقيفة الدالّ على محبوبية مقتوليته أو قتله ، وأنّ موته أحبّ إليه من بقائه في دار الدنيا ، وأنّ حياته شرّ له يحسن دفعه ، وشبه ذلك ممّا يستكشف منه حبّه لأن يقتلوه وإلّا فلا يدعو لما يكره ، كما هو عادة العقلاء فيما يدعون له سرى إلى عليّ أيضا إمام الجمل ، كما ستعرفه آنفا إن شاء اللّه تعالى ، وهذا ممّا يؤيّد لحوقه ومن تبعه في أمر البيعة بسعد بن عبادة وثبوت عنوان الجاهلية لهم فيما زعموا ، فكانوا يرون أنفسهم الجماعة الذين يكون مفارقهم جاهليا ، وإمامهم الإمام الّذي يكون من لا يأتمّ به جاهليا .
[ إنّهم أرادوا قتل علي عليه السّلام ]
ففي « المسند » في الجزء الأوّل ، في مسند الزبير ، في السادسة والستّين بعد
هامش
( 1 ) ما نقله المؤلف رحمه اللّه عن أبي عيسى لم نجده بعد الفحص الأكيد في سننه .
( 2 ) « مسند أحمد بن حنبل » ج 1 ، ص 56 .
( 3 ) « صحيح البخاري » الجزء الرابع ، ج 2 ، ص 194 .