تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب النور في امام المستور ( ع ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
استنكر عليّ وجوه الناس ، فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته ، ولم يكن يبايع تلك الأشهر ، فأرسل إلى أبي بكر أن ائتنا ولا يأتنا أحد معك كراهية لمحضر عمر . فقال عمر : لا واللّه ، لا تدخل عليهم وحدك . فقال أبو بكر : وما عسيتهم أن يفعلوا بي ، واللّه لآتينّهم فدخل عليهم أبو بكر فتشهّد عليّ ، فقال : إنّا قد عرفنا فضلك وما أعطاك اللّه ولم ننفس عليك خيرا ساقه اللّه إليك ، ولكنّك استبددت علينا بالأمر وكنّا نرى لقرابتنا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نصيبا ، حتّى فاضت عينا أبي بكر ، فلمّا تكلّم أبو بكر قال : والذي نفسي بيده لقرابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أحبّ إليّ ، أن أصل من قرابتي ، وأمّا الذي شجر بيني وبينكم من هذه الأموال فلم آل فيها عن الخير ، ولم أترك أمرا رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يصنعه فيها إلّا صنعته . فقال عليّ لأبي بكر : موعدك العشيّة للبيعة ، فلمّا صلّى أبو بكر الظهر رقي المنبر فتشهّد وذكر شأن علي وتخلّفه عن البيعة وعذره بالذي اعتذر إليه ، ثمّ استغفر وتشهّد عليّ فعظّم حقّ أبي بكر وحدّث : أنّه لم يحمله على الذي صنع نفاسة على أبي بكر ولا إنكارا للذي فضّله اللّه به ، ولكنّا كنّا نرى لنا في هذا الأمر نصيبا فاستبدّ علينا فوجدنا في أنفسنا ، فسرّ بذلك المسلمون ، وقالوا : أصبت وكان المسلمون إلى عليّ قريبا حين راجع الأمر بالمعروف « 1 » . مسلم في « الصحيح » في كتاب الجهاد والسير ، في باب قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا نورث ، ما تركناه فهو صدقة » : حدّثني محمّد بن رافع ، أخبرنا حجين ، حدّثنا ليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، عن عروة بن الزبير ، عن عايشة أنّها أخبرته أنّ فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فساق مثله سواء « 2 » .
هامش
( 1 ) « صحيح البخاري » الجزء الخامس ، ج 3 ، ص 82 . ( 2 ) « صحيح مسلم » الجزء الخامس ، ج 3 ، ص 153 .