ذكرهم في خبره ، وغرضه الحثّ على إطاعة ذلك الأمير الخارج عنهم في الكره والنشاط عند وجود هؤلاء الظلمة أيضا فلا يخالف خبره السابق ، ويدلّ على أنّ الإمارة الإلهيّة وأنّ الأمير يمكن أن لا يكون مبسوط اليد ، وأن لا يكون له رئاسة في الظاهر ، ولا يضرّ ذلك في إمارته نظير ما يكون في النبيّ الذي لا يؤمن به قومه وهو ما يقوله الإماميّة بعينها ؛ فلاحظ .
[ عدم بيعة علي عليه السّلام ولوازمه ]
أقول : إذا عرفت الحثّ على الايتمام بالإمام ، والتحذير عن ترك اتّخاذه ، والحثّ على الكون مع جماعة الحق ، والتحذير عن مفارقتهم ، كالتحذير عن الايتمام بالجائر ، والموافقة مع أهل الباطل ، ممّا رويناه من الأخبار ، فنقول :
في « البخاري » في كتاب المغازي في غزوة خيبر : حدّثنا يحيى بن بكير ، حدّثنا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عايشة ، أنّ فاطمة عليها السّلام بنت النبي صلى اللّه عليه وسلم أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ممّا أفاء اللّه عليه بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر .
فقال أبو بكر : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « لا نورث ، ما تركناه صدقة » وإنّما يأكل آل محمّد صلى اللّه عليه وسلم في هذا المال وإنّي واللّه لا أغيّر شيئا من صدقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن حالها التي كان عليها في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولأعملنّ فيها بما عمل به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة « 1 » شيئا ، فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك ، فهجرته فلم تكلّمه حتّى توفّيت وعاشت بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ستة أشهر ، فلمّا توفّيت دفنها زوجها علي بن أبي طالب ليلا ولم يؤذن بها أبا بكر ، وصلّى عليها وكان لعليّ من الناس وجه حياة فاطمة فلمّا توفّيت
هامش
( 1 ) في المصدر + : منها .