إرادة نحو ما علم أبا ذرّ وحينئذ يكون قوله : « من فارق . . . » تحذيرا عن مخالفة الحق وإلّا فتفويت فضل الصلاة في وقتها يكون واجبا صونا للنفس عن الموت ميتة جاهلية ؛ فلاحظ ذلك جيّدا .
[ حديث حذيفة في الأمر بالاعتزال ]
مسلم في « صحيحه » في باب الأمر بلزوم الجماعة من كتاب الإمارة : حدّثني محمّد بن المثنّى ، حدّثنا الوليد بن مسلم ، حدّثنا عبد الرحمان بن يزيد بن جابر ، حدّثني بسر بن عبيد اللّه الحضرمي ، أنّه سمع أبا إدريس الخولاني يقول : سمعت حذيفة بن اليمان يقول : كان الناس يسألون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشرّ مخافة أن يدركني ، فقلت : يا رسول اللّه ! إنّا كنّا في جاهلية « 1 » فجائنا « 2 » بهذا الخير ، فهل بعد هذا الخير شرّ ؟ قال : « نعم » فقلت : فهل بعد ذلك الشرّ من خير ؟ قال : « نعم وفيه دخن » قلت : وما دخنه ؟ قال : « قوم يستنّون بغير سنّتي ويهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر » فقلت : فهل بعد ذاك الخير من شرّ ؟ قال :
« نعم دعاة على أبواب جهنّم من أجابهم إليها قذفوه فيها » فقلت : يا رسول اللّه ! صفهم لنا . قال : « نعم ، « 3 » من جلدتنا ويتكلّمون بألسنتنا » ، قلت : يا رسول اللّه ! فما ترى إن أدركني ذلك ؟ قال : « تلزم جماعة المسلمين وإمامهم » فقلت : « 4 » فإن لم تكن لهم جماعة ولا إمام ؟ قال : « فاعتزل تلك الفرق كلّها ولو أن تعضّ على أصل شجرة ، حتّى يدركك الموت وأنت على ذلك » « 5 » .
هامش
( 1 ) في المصدر + : وشرّ .
( 2 ) في المصدر + : اللّه .
( 3 ) في المصدر + : قوم .
( 4 ) في المصدر + : يا رسول اللّه .
( 5 ) « صحيح مسلم » الجزء السادس ، ج 3 ، ص 20 .