ثمّ إنّ المشار إليهم في ذلك الخبر كأنّهم عين المشار إليهم في حديث كعب ، مضافا إلى وضوح أنّ التصديق في الكذب والإعانة في الظلم لا يقعان بلا ضلال ، كما أنّ فراق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والبعد عنه وحرمان حوضه لا يكون لغير من ضلّ ممّن آمن به ، ولعلّ ذلك واضح .
وأمّا رواية أبي سعيد الأولى « 1 » فهل يتوهّم عاقل أن يأمر اللّه تعالى أو يرضى بالكون مع من ذكر فيه من أبغض الناس والمجالسة أو يأمر بالاعتزال والمخالفة ؟
وأمّا الثانية « 2 » فيعلم الحال فيها من الكلام في رواية كعب .
وقوله : « هو منّي » فيهما إشارة إلى قوله : « من تبعني فإنّه منّي » « 3 » المستفاد منه القرب في الجملة ، وكيف كان فالمراد منه وتاليه في مثل المقام بقاء ما جاء بالإيمان برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والدخول في دين الإسلام ولا يقاس غيره ؛ فلاحظ .
وأمّا ما أشرنا إليه جملا فلا يهمّنا الكلام في موضوعية الترتيب فيها ونحوه ، ومن الواضح أنّ النهي عن القتال « 4 » أعمّ من الأمور الموهومة كما لا يخفى .
وأمّا رواية عاصم « 5 » فمسوقة للحثّ على الصلاة معهم وعدم مشاركتهم كليّا وهو - كما ترى - لا يدلّ على الاقتصار على تلك الصلاة وإن أميت عن وقتها ، فيكون ما يصنعه معهم نحو ما أمر به أبا ذرّ « 6 » ، وربّما يؤيّده قوله : « فلكم وعليهم » فهو أيضا من حقيقة الإعراض والاعتزال ، وكيف يحتمل أن يكون موت المنفرد بالحق من الجماعة المفارق فيه وبه ميتة جاهلية ؟ ! ! كما هو مورد ظاهر الخبر مع
هامش
( 1 ) « مسند أحمد بن حنبل » ج 3 ، ص 22 .
( 2 ) « مسند أحمد بن حنبل » ج 3 ، ص 24 .
( 3 ) « مسند أحمد بن حنبل » ج 1 ، ص 383 .
( 4 ) « مسند أحمد بن حنبل » ج 3 ، ص 29 .
( 5 ) نفس المصدر ، ص 445 .
( 6 ) « صحيح مسلم » الجزء الثاني ، ج 1 ، ص 121 و 120 .