دنياهم لا دينهم - حمل سئوال السائلين على ما بعد ولاية هؤلاء الغلمة والاعتزال على اعتزالهم حينئذ وهو أيضا كما ترى .
بل لمّا عرفوا
وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً
« 1 » وأنّهم مورد تلك الهلكة سئلوا عن طريق النجاة عن تلك الورطة وعن السبيل الّذي لا يرد على تلك الهلكة فقال : « لو أنّ الناس اعتزلوهم » يعني من الأوّل وبدو الأمر ، وكان ذلك الاعتزال سبيل أن لا ينالوا الولاية عليهم فيهلكوهم ، وهذا واضح ، وليس فيه مخالفة لشيء من أحاديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بل أحاديث السمع والطاعة - بعد رئاسة الوالي أيضا بعد ما فيها مخصّصة بغير صورة المعصية بصراح ما رواه هو وغيره - هي كثيرة جدّا .
[ الإشارة إلى اعتزال الولاة ]
مع أنّ المسلمين المتديّنين عنده اعتزلوا الولاة في فساد الدين ولم يسمعوا ولم يطيعوا . فهذا سعد بن أبي وقاص أمره معاوية بسب عليّ فلم يطعه واعتزله إلى غير ذلك ، ممّا لا يحصى هنا ممّا يعرفه المطلع في الأخبار والسير « 2 » .
ثمّ إنّ الخبر المزبور يظهر منه عموم الهلاك ، فليت الإمام أحمد كان صرف عنان الكلام إليه لمنافاته لأحاديث بقاء الدين ونحوها إلّا أنّ من الواضح صحّة مثل هذا التعبير عرفا مع كثرة هالكهم ، فلا تنافيها أيضا .
ثمّ إنّ هذا الصنع من الإمام الناقد يدلّ على أنّ كلّ ما رواه خال عمّا يبطله فيما زعم ، كما أنّ تعرّضه لعمرو بن خالد « 3 » الراوي عن زيد بن علي - مع كون روايته
هامش
( 1 ) الكهف : 18 ، الآية 79 .
( 2 ) « صحيح مسلم » الجزء السابع ، ج 4 ، ص 120 ؛ « سنن الترمذي » ج 5 ، ص 301 ، ص 3808 ؛ « فرائد السمطين » ج 1 ، الباب التاسع والستون ، ص 377 ، ح 307 .
( 3 ) « مسند أحمد بن حنبل » ج 1 ، ص 321 .