قال : أخبرني جدّي ، قال : كنت جالسا مع أبي هريرة في المسجد النبي صلى اللّه عليه وسلم بالمدينة ومعنا مروان ، قال أبو هريرة : سمعت الصادق المصدوق يقول : « هلاك « 1 » أمّتي على يدي غلمة من قريش » فقال مروان : لعنة اللّه عليهم غلمة ، فقال أبو هريرة : لو شئت أن أقول : بني فلان وبني فلان لفعلت ، فكنت أخرج مع جدّي إلى بني مروان حين ملكوا بالشام ، فإذا رآهم غلمانا أحداثا ، قال لنا : عسى هؤلاء أن يكونوا منهم ، قلنا : أنت أعلم « 2 » .
وفي حواشي شيخ الإسلام : قوله : « فكنت أخرج » قائله عمرو بن يحيى « 3 » .
أقول : وجدنا السند في الكتابين كما أوردنا ويظهر من رواية « البخاري » السابقة أن عمرو بن يحيى هو الأموي ؛ فليلاحظ .
ويؤيّده روايته السابقة أيضا وأخبار « ويل للأمراء » « ويل للوزراء » ونحو ذلك كثيرة جدّا في « المسند » « 4 » وغيره « 5 » .
[ في أن لا يراد المذموم من رواية من مات بغير إمام ]
إذا عرفت هذه النبذة من أخبار هذا المضمار واتّضح لك أنّ الإمام المذموم تاركه بالجاهلية والجماعة المذموم المفارقها بها أيضا لا يعقل أن يكون هؤلاء وأتباعهم ضرورة لزوم الجاهلية لهم ولأتباعهم فكذا من حذى حذوهم ، فيكون المفارق على ضدّ الجاهلية كما لا يخفى . فينحصر من يذم تاركه من الأئمّة
هامش
( 1 ) في المصدر : هلكة .
( 2 ) « صحيح البخاري » الجزء الثامن ، ج 4 ، ص 88 .
( 3 ) « إرشاد الساري » ج 10 ، ص 170 ؛ « فتح الباري » ج 16 ، ص 116 .
( 4 ) « مسند أحمد بن حنبل » ج 2 ، ص 521 .
( 5 ) « السنن الكبرى » ج 1 ، ص 97 ؛ « كنز العمال » ج 6 ، ص 30 ؛ « المستدرك على الصحيحين » ج 4 ، ص 91 .