والالتزام ، لا في نفس العمل ، فتارك الفرض عصيانا بعد الإقرار به مسلم لا يكون من أهل الجاهلية ، بخلاف غير الملتزم بوجوبه ، فيعدّ جاهليّا لا عاصيا ؛ فتأمّل .
[ إثبات عنوان المانعية ]
وإذا ثبت جاهلية من لم يتخذ الإمام في حياته أيضا - وكون ذلك بملاحظة جاهلية في أعماله حال الحاجة إلى الإمام ، حيث يكون في عمله خارجا من الطاعة والسلطان ومفارقا للجماعة ومخالفا للحقّ والقرآن ، ولعلّ استفادة ذلك من تلك الأخبار لا صعوبة فيها - فنقول : من الواضح أنّ الجاهلية معني واقعي - لا تعبّدي - يوجد في محلّها بالجهل بما « 1 » أرداه اللّه تعالى من العبد ، وبذلك دخل أهل الجاهلية فيها وسمّوا باسمهم . وتلك الجاهلية ممّا يجري عليه البشر بمقتضى طبائعهم وعاداتهم ، ولذا احتاجوا في الفوز بالسعادة إلى أن يأتيهم رسل مبشّرين ومنذرين فيحتاجون إلى دافع للجاهلية ومانع عنها ، فيثبت مانعية اتخاذ الإمام والدخول في طاعته عن الجاهلية فيما بعد بمقتضى تلك الأخبار .
[ في الأمور التي تظهر من تلك الأخبار ]
وحينئذ فيستفاد من تلك الأخبار أمور :
[ الأوّل : أنّ الدخول في طاعة الإمام مانع عن الجاهلية ]
الأوّل : أنّ الدخول في طاعة الإمام مانع عن الجاهلية فلا يجامعها أبدا ، ضرورة المانعية كما لا يخفى .
[ الثاني : ] [ لزوم انتفاء الجاهلية عن ذلك الإمام ومن قبله ]
الثاني : أنّ ذلك الإمام لا يوصف بجاهلية ولا يأتي من قبله جاهلية أبدا ،
هامش
( 1 ) في النسخة : بالجهل ما ، والصحيح ما أثبتناه في المتن .