وبينهما تأثير وتأثّر ، كما دلّ على أنّ الموت المذكور في المقدّم ليس جزءا من السبب المذكور ، بل المؤثر في الواقع عدم معرفة الإمام وعدم اتخاذه وعدم البيعة له وعدم الانقياد لطاعته فقط ، فنفس ذلك الأمر العدمي هو المؤثر في الجزاء . وإذا ثبت الدّلالة على التأثير المزبور في المذكور في المقدّم وسياق الشرط ثبت أحد الأمرين - بعد وضوح كون تلك الأخبار ناظرة إلى خصوص المسلمين وخصوص أحوالهم بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - :
أحدهما كون اتخاذ الإمام شرطا في الإسلام ، وانتفاء الشرط يوجب فوات فوائد الإسلام ونقض المشروط .
وثانيهما كون اتخاذ الإمام مانعا عن الضلال ، وحيث ينتفي المانع يوجد الممنوع ، وإلّا فترتّب الجزاء المذكور في تلك الأخبار على الشرط المذكور فيها غير معقول كما لا يخفى .
[ إثبات كون اتخاذ الإمام مانعا عن طرد الضلال ]
ومن الواضح انتفاء الأوّل ، لتمامية إسلامهم بالإقرار بالشهادتين ، فيتعيّن الثاني وهو كون اتخاذ الإمام مانعا عن الموت ميتة جاهلية .
ثمّ ما ذكر فيه الموت في المقدّم والتالي معا أنّما أورد بيانا لحال الميّت ويعرف منه حال الحيّ أيضا ، لأنّ من مات بغير إمام ميتة جاهلية حياته أيضا حياة أهل الجاهلية ، فهو من نوع الجاهلية في حياته وموته ، وليس تنحصر النوعية في الممات فقط .
وأمّا مثل رواية أبي هريرة « 1 » فيمكن أن يكون إرشادا إلى إيراثه سوء الخاتمة ، والجاهلية في العاقبة ، ولعلّه أيضا لا يكون مع المفارقة التامّة الحقيقية للجاهلية في
هامش
( 1 ) « صحيح مسلم » الجزء السادس ، ج 3 ، ص 20 .