الحياة ، بل يكون بالجاهلية في الحياة أيضا كما لا يخفى .
ثمّ إنّ نوع ميتة الجاهلية المشار إليه في تلك الأخبار إمّا أن يكون ما خصّ به أهل الجاهلية في كيفية القبض والعذاب عند النزع ونحو ذلك ، أو الموت بغير دين الإسلام . ولعلّ الظاهر من سياقها والمتفاهم منها عرفا هو الثاني ، لأنّه الذي كان يعرفه الناس كلّهم فخوّفوا به ؛ فلاحظ .
[ في بيان الجاهلية ]
وأيضا نقول : الجاهلية مقابل الإسلام ، وجاهلية تارك اتخاذ الإمام والانقياد لطاعته في موته المحكوم بها في تلك الأخبار يمكن أن يكون نفس عمله جاهلية لا يرتبط بما دعا إليه دين الإسلام - كما في قوله : « من مات من غير وصية مات ميتة جاهلية » « 1 » - وأن يكون عمله هذا مستتعبا له بأن يبتلي بسوء الخاتمة - والعياذ باللّه منه - وبأن يقع في الجاهلية في أعماله التي يبتلي بها حال عدم اتخاذ الإمام .
وقد يضعّف الأول بأنّ البيعة للرئيس والدخول في طاعته كانت متداولة في الجاهلية أيضا ، فكيف يعدّ نفس ترك الاتخاذ جاهلية ؟ ! !
وفيه أنّه لو أريد مطلق اتخاذ الرئيس والمتبوع ، فالأمر كذلك . فقد كان في الجاهلية أيضا ، فلا يكون تركه من خواصّ الجاهلية ، والمراد في الروايات المتبوع في الأمور الدينية الذي يسلم تابعه كما أوصى إليه بذكر ذلك في ترك الطاعة وفي الخروج من السلطان ونحوهما أيضا . ومن خواصّ أهل الجاهلية ترك اتخاذ إمام كذلك لأمور دينهم وأخراهم ، وإلّا لم يكونوا في الجاهلية كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) « مناقب آل أبي طالب » ج 2 ، ص 246 ؛ « مشكاة الأنوار » ص 585 ؛ « روضة الواعظين » ص 482 .