وقد يؤيّد هذا الوجه أنّ الخبر عامّ لكلّ من مات بغير إمام ، سواء كان طال عمره وابتلي بأعمال لا يعرف حكمها أم لا حتّى من لم يقع بين موته وموت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فصل كثير .
وبعبارة أخرى : عمله جاهلية لا يكون بواسطة هذا العمل محظوظا من الإسلام بواسطة كثرة مفاسد ترك اتخاذ الإمام وليس ذلك إلّا الوقوع « 1 » في عمل أهل الجاهلية فيما بعدّ كثيرا .
وأمّا الثاني فكان سياق الأخبار ينصرف إلى غيره ؛ فلاحظ .
ومع ذلك فنقول : إنّ الجاري على الصراط المستقيم في حياته لا يعقل أن يبتلي بالجاهلية في وفاته ، فلابدّ أن يكون عمله مخالفا للشرع حتى يبتلي ، ويكفي فيه تلك الأخبار الدالة على دعوة الإسلام إلى الايتمام بإمام تعرف وصفه إن شاء اللّه ، فيكون الترك جاهلية أيضا .
فالوجوه كلّها تلازم جاهلية المسلم التارك لاتخاذ الإمام في حياته حتّى يبتلي بها في مماته ، ومع ذلك فالمصدر النوعي كأنّه يراد به أنّ هذا المسلم التارك للايتمام كمن لم يفز بحظوظ الإسلام .
وبعبارة أخرى : الجاهل في ذلك أو الجاهل « 2 » في الجملة يموت كموت أهل الجاهلية المطلقة فيما لهم من الخصوصية ، ويكون حكم هذا البعض حكم الكل .
وبعبارة أخرى : يكون هذا التارك المسلم كمن لم يدخل في الإسلام أصلا ، ومن المعلوم أنّ تلك المشاركة أنّما تكون مع وقوع الكثير من الأعمال أو العمدة منها على غير قواعد الإسلام ، أو فوات الالتزام والتديّن فيها على ما يكون في الإسلام ، لوضوح أنّ مدار الفرق بين الجاهلية والإسلام أنّما هو في التديّن
هامش
( 1 ) كذا في النسخطة ، والظاهر : للوقوع .
( 2 ) في النسخة المخطوطة : الجاهلي ، ولكن الصحيح ما أثبتناه في المتن .