تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب النور في امام المستور ( ع ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦

[ كلامهم في مقاله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ]

وأمّا ما ينظر إلى مقاله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من كلامهم فهو قول سيدنا عمر رضى اللّه عنه الذي تبعه فيه جماعة ممّن حضر في البيت ومحضر النبي صلى اللّه عليه وسلم و « عندكم « 1 » القرآن » أو « عندنا القرآن حسبنا كتاب اللّه » « 2 » ولعلّ نظره إلى أنّ القرآن فيه تبيان كل شئ أو
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ
« 3 » إلى غير ذلك ممّا في القرآن وغيره للقرآن . وحاصله أنّ من عنده القرآن لا يضلّ أو لا يمكن ضلاله ، فكيف يخاف عليه من الضلال ؟ ! وإنّ كتاب اللّه حسبنا في المنع عن الضلال ، فهذا دفع للخوف الحاصل من كلامه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، حيث أخبر بكونهم في معرض الضلال ، حيث أراد أن يكتب لهم ما يدفعه عنهم وتأمين للخائفين وإظهار جزم بأنّهم لا يضلّون ، فلا حاجة لهم إلى ذلك الكتاب ، فيخطأ من يزعمهم محتاجين ويتصدي لدفع الحاجة ، ويكون إظهار ذلك من غلبة الوجع عليه لا أنّه شيء واقعي عرفه وأدركه . ثمّ إنّ اعتقاد امتناع ضلالهم ونحوه يحمل على اعتقاد هجر من يتكلّم بخلافه ، فيكون إظهار ذلك إفصاحا لما ذكره ، من أنّه « غلب عليه الوجع » « 4 » ونحوه ليعرفه الجاهل أيضا ، فيشاركه في ذلك الاعتقاد ، فيتّفقوا على ترك الإتيان بما أمر به ، كما
هامش
( 1 ) « مسند أحمد بن حنبل » ، ج 1 ، ص 325 ؛ « صحيح البخاري » الجزء السابع ، ج 4 ، ص 9 ؛ الجزء الخامس ، ج 3 ، ص 138 ؛ الجزء الثامن ، ج 4 ، ص 161 . ( 2 ) « مسند أحمد بن حنبل » ج 1 ، ص 336 ؛ « شرح نهج البلاغة » لابن أبي الحديد ، ج 6 ، ص 51 . ( 3 ) الإسراء : 17 ، الآية 9 . ( 4 ) « مسند أحمد بن حنبل » ج 1 ، ص 324 و 336 ؛ « صحيح مسلم » الجزء الخامس ، ج 3 ، ص 75 .