إلّا أنّ الجزم في ثاني روايات « البخاري » « 1 » وإن كان يحتمل حذف أداة الاستفهام ، والرواية الثانية لسعيد بن جبير التي رواها طلحة ، ورواها عنه بسندهما الإمام أحمد « 2 » ثمّ مسلم « 3 » بعده بعد وضوح اتحاد الواقعة ، مضافا إلى ذكر التنازع « 4 » والإعادة عليه والرد عليه ، ومضافا إلى قوله : « ممّا تدعوني إليه » « 5 » ونحوه « 6 » ، يرشد إلى أنّ القضيّة كانت جزمية صرف عنها إلى صورة السؤال لوجه .
كما أنّ ضم ذلك وما جزم فيه بالهجر إلى ما دلّ على كون سيدنا عمر ، هو البادي بمثل ذلك الكلام وأنّ غيره قال : ما قال سيدنا عمر ، وإلّا لم يصح قول :
« يقول القول ما قال عمر » « 7 » كما لا يخفى - يدلّ على أنه المخبر بأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يهجر مضافا إلى رواية جابر الناصّة بأنّه المخالف المصرّ « حتّى رفضها » « 8 » كما يدلّ ما احتوى على كلامه الجزمي على أنّ ما صدر من القوم تبعا له ، كان كلاما جزميّا وقضية جزميّه لا استفهاميه بقرينة تقسيم المتكلمين إلى من تبع سيدنا « 9 » ومن قال :
هامش
( 1 ) الظاهر هو ثاني روايات « البخاري » التي أوردها المصنف هنا وهو الجزء الرابع ، ج 2 ، ص 31 .
( 2 ) « مسند أحمد بن حنبل » ج 1 ، ص 355 .
( 3 ) « صحيح مسلم » الجزء الخامس ، ج 3 ، ص 75 و 76 .
( 4 ) « مسند أحمد بن حنبل » ج 1 ، ص 222 ؛ « صحيح البخاري » الجزء الرابع ، ج 2 ، ص 66 و 31 ؛ الجزء الخامس ، ج 3 ، ص 137 .
( 5 ) نفس المصادر .
( 6 ) « صحيح البخاري » الجزء الأول ، ج 1 ، ص 37 ؛ الجزء الخامس ، ج 3 ، ص 138 .
( 7 ) « مسند أحمد بن حنبل » ج 1 ، ص 325 و 336 ؛ « صحيح البخاري » الجزء الرابع ، ج 8 ، ص 161 ؛ « صحيح مسلم » الجزء الخامس ، ج 3 ، ص 76 ؛ « شرح نهج البلاغة » لابن أبي الحديد ، ج 6 ، ص 51 .
( 8 ) « مسند أحمد بن حنبل » ج 3 ، ص 346 .
( 9 ) « مسند أحمد بن حنبل » ج 1 ، ص 325 و 336 ؛ « صحيح البخاري » الجزء الرابع ، ج 7 ، ص 9 ؛ ج 8 ، ص 160 ؛ « منتخب كنز العمال » المطبوع في حاشية « مسند أحمد بن حنبل » ج 3 ، ص 114 .