والهدى « حسبنا كتاب اللّه » « 1 » مانع عن الضلال .
وأمّا قول « غلبه » « 2 » و « غلب عليه الوجع » « 3 » فهو القهر « 4 » لكون مادّته بذلك المعنى ، وقهر الوجع يكون بسلبه للاختيار والإرادة ، فالجزم به بعد كلامه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جزم بالمعني السابق بغير ذلك اللفظ ، وقول : « عندكم القرآن » « 5 » تأمين لمن خاف من ضلال نفسه بعد قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الدال على أنّهم في معرض الضلال « 6 » أو يخشى عليهم الضلال وإثبات لما ادعاه من غلبة الوجع .
[ إنّ كلامهم في حاله كان جزميا ]
ثم إنّ المنسوب إلى سيدنا عمر تلك العبارة ، غير أنّ رواية الجوهري « 7 » صريحة في أنّ هذه معنى ما صدر منه من الكلام وليست بلفظه ؛ فلاحظ .
وروايات « ما شأنه اهجر استفهموه » « 8 » وإن كان ظاهرها السؤال والاحتمال
هامش
( 1 ) « مسند أحمد بن حنبل » ج 1 ، ص 325 ؛ « صحيح البخاري » الجزء السابع ، ج 4 ، ص 9 ؛ « صحيح مسلم » الجزء الخامس ، ج 3 ، ص 76 .
( 2 ) « مسند أحمد بن حنبل » ج 1 ، ص 325 ؛ « صحيح البخاري » الجزء الأول ، ج 1 ، ص 37 ؛ الجزء الخامس ، ج 3 ، ص 138 .
( 3 ) « مسند أحمد بن حنبل » ج 1 ، ص 336 ؛ « صحيح مسلم » الجزء الخامس ، ج 3 ، ص 76 .
( 4 ) « القاموس المحيط » ج 1 ، ص 111 ، باب الباء : الغلبّة بفتح الغين والغلابية : القهر ؛ « لسان العرب » ج 1 ، ص 651 ؛ غلبه يغلبه . . . : قهر .
( 5 ) « مسند أحمد بن حنبل » ج 1 ، ص 325 ؛ « صحيح البخاري » الجزء السابع ، ج 4 ، ص 9 ؛ « صحيح مسلم » الجزء الخامس ، ج 3 ، ص 76 .
( 6 ) « مسند أحمد بن حنبل » ج 1 ، ص 336 و 355 ؛ « صحيح مسلم » الجزء الخامس ، ج 3 ، ص 75 و 76 .
( 7 ) « شرح نهج البلاغة » لابن أبي الحديد ج 6 ، ص 51 .
( 8 ) « صحيح البخاري » الجزء الخامس ، ج 3 ، ص 137 ؛ الجزء الرابع ، ج 2 ، ص 66 ؛ « صحيح مسلم » الجزء الخامس ، ج 3 ، ص 75 .