الأخير فيوافقه ولا يخالف فإنّه وإن كان يحتمل كونه من استمالة المتكلم أو المماشاة معه ، ويؤيده أن لم يقدّموا بإتيان الصحيفة والدواة ، مع أنّ طلبها عنهم كان على سبيل الوجوب الكفائي دون العيني . ويؤيده أيضا إفراد ما عورض به من الكلام في رواية طلحة بن مصرف « 1 » إلّا ان المقابلة بقول غيرهم في رواية عبيد اللّه « 2 » وكونهما شرح الخصومة وكون هذا الكلام طرفا فيها ونحو ذلك يوجب ظهوره في خلاف ما يتوهم .
وعدم الإتيان يمكن أن يكون لكون قائل ذلك خارجا عن خطاب « ائتوني أكتب لكم » « 3 » كخروج النسوة ، مثلا في الرواية الأخيرة « 4 » ، أو أنّهم رأوا أن لا يجدي إتيانهم بما أمر ، حيث أنّ غرضه لا يحصل ولا يقدم على الكتاب بعد خلاف من خالف ، أولا يتركونه يكتب أو فهم أنّ الغرض أن يكونوا كيد واحدة في حصول هذا المطلب ، فيأتوا به ويكتب لهم ، كما يكونون في الحمل على الكتاب لهم فيما ينفعهم ولم يكن يحصل الغرض مع الانفراد بالإتيان ، وأمّا إفراد المعارض في حديث طلحة « 5 » فلكون الغرض نقل المانع فقط ؛ فلاحظ .
وأمّا سابقه فصريح في أنّهم أخبروا أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « هجر » « 6 » وهذى كفّا لمريد الامتثال عن امتثاله وكأنّه أثبت ذلك يقول : « عندكم القرآن » « 7 » أي الذي فيه النور
هامش
( 1 ) « مسند أحمد بن حنبل » ج 1 ، ص 355 ؛ « صحيح مسلم » الجزء الخامس ص 75 و 76 .
( 2 ) « صحيح مسلم » الجزء الخامس ، ج 3 ، ص 76 .
( 3 ) « مسند أحمد بن حنبل » ج 1 ، ص 222 ؛ « صحيح البخاري » الجزء الخامس ، ج 3 ، ص 137 .
( 4 ) « منتخب كنز العمّال » المطبوع في حاشية « مسند أحمد بن حنبل » ج 3 ، ص 114 .
( 5 ) مسند أحمد بن حنبل ج 1 ، ص 355 ؛ « صحيح مسلم » الجزء الخامس ، ج 3 ، ص 75 .
( 6 ) « صحيح البخاري » الجزء الرابع ، ج 2 ، ص 31 .
( 7 ) « مسند أحمد بن حنبل » ج 1 ، ص 325 ؛ « صحيح البخاري » الجزء السابع ، ج 4 ، ص 9 ؛ « صحيح مسلم » الجزء الخامس ، ج 3 ، ص 76 .