تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب النور في امام المستور ( ع ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
العباد - إلّا من عصمه اللّه تعالى - في معرض الوقوع في ورطة الضلال ، لعلّه بعد معرفة ما تجري عليه النفوس البشرية وما يسعى فيه ، وله عدوّها إبليس كما فعل بالأمم السالفة في كمال الوضوح ولا يحتاج إلى إعمال روية ، كيف لا ؟ ! وقد أمروا أن يتفزعوا إلى ربّهم في كل يوم وليلة مرارا ، وإن بلغ بهم العمر ما بلغ وارتقوا من الهدى والمعرفة مرتقى ويقول :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
« 1 » السورة استثباتا لهديهم واستبعادا من الغضب والضلال وكيف لا يذعن بذلك من يراه دعاء في الصلوات كلّفوا بطلب الاستجابة بعده ، بقول امين رجاء أن يوافق تأمين الملائكة ، مضافا إلى آيات يضلّ اللّه ، وهي لا تحصى ، فإمكان ضلال كلّ واحد ممّا لا ينكر . لا يقال : إنّ إضلال اللّه تعالى غير ضلالهم لأنّه يقال : على مذهب العدلية إضلاله خذلانه ، فالضّالّ إنّما باختياره ؛ هذا .

[ الإيماء إلى أسباب الضلال ]

وللضلال أسباب أقويها وعمدتها التي يرجع إليها الباقي العمى
لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ
« 2 » فما من أمر اهتدى الناس فيه إلّا ويمكن أن تعمى عنه أبصارهم ، فيضلّوا عنه ،
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ * وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
« 3 » . كلّ ذلك من باب المماشاة وإلّا كان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يعرف عاقبتهم بوحي من اللّه جلّ
هامش
( 1 ) فاتحة الكتاب : 1 ، الآية 6 . ( 2 ) الحج : 22 ، الآية 46 . ( 3 ) الأعراف : 7 ، الآية 176 و 175 .