تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب النور في امام المستور ( ع ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
باب العناد ونحوه ، ولو كان فيه ما يخرج عن ذلك فقد يكون إخباره بواسطة علمه بأنّهم يمنعونه عن نيل المرام في هذا المقام والتصدي لإصلاح تلك المفاسد في تلك الحال مع عرفان ما هو المآل بعين اليقين من الإعذار وتأكيد الحجة وهو شأن العقلاء وأعقلهم نظير إرسال اللّه تعالى رسوله إلى من يعرف أن يجحد ولا يؤمن فلا يكون منافيا لمرتبته وجلالته كما لا يخفى . ثمّ إنّ الخطاب في تلك الأخبار وإن كان مع الحاضرين في البيت وعنده إلّا أنّ من المعلوم ، أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يلاحظ حال كلّ الأمّة ، من الحاضرين والغائبين ومن في الأصلاب كلّ من أرسله اللّه تعالى لهديهم ، فإنّ ضلال كل واحد مبغوض عنده ، ويمكن أن يكون ما كان يخافه خصوص ضلال الحاضرين بعد ما عرف طوياتهم ويكون من وجه اهتمامه بعدمه أنّه لو ضلّ الأوّلون تبعهم الأخرون كما في الأمم ، وإنّ هدى الأخرين لا يكون إلّا بدوام الهدى فيهم من أوّلهم وإلّا كانوا أمّة أخرى كما لا يخفى ، ولعلّ هذا أقرب ؛ فليلاحظ . ثمّ إنّ الضلال المبغوض الملحوظ محذورا منه في تلك الأخبار لمّا كان خصوص ما كان متأخرا بحسب الوجود عن زمان إرادة الكتاب - بقرينة صيغة الاستقبال وغيرها - فكان يكتب دفعا له يكون احتمال وجوده ذلك احتمالا عقلائيا كافيا في الحركة للخلوص عن ذلك المحذور والتهية لعدم وفوعه ولا يتوقف على الجزم بالوقوع ، نظير ما لو كان الاستقبال أمرا مرغوبا فيه ، فيتحرك إليه ويهيؤ أسبابه ، بعد كونه محتمل الوقوع احتمالا عقلائيا ، بل العقلاء بالنسبة إلى الاستقباليات لا يكون إلّا على الخوف والرجاء ولا يكون لهم في الغالب جزم ، وانتفاء الجزم لا يكفّهم عن الحركة نحو المطلوب وعن الفرار من المحذور كما لا يخفى . فاتضح كفاية الاحتمال في هذا المجال لأنّه يوجب حصول الخوف وهو يكون سببا للتصدي لمنع المحذور عن الوقوع ، وكان قد حصل له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، مع أن كون