المراد من الاختلاف المزبور ليس محض طهوره ووجوده بل وجوده المستمر فكان يرتفع ببركته
هَباءً مَنْثُوراً
« 1 » وكان
لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً
« 2 » فكذا لو قام مقامه من هو بمنزلته في العلم والعمل بل له مراتبه إلّا النبوّة ، الايمان خالط لحمه ودمه والحق على قلبه ولسانه وبين عينيه وهو معه ويدور معه حيثما دار وأذعن له الأمّة وولّوه كما هو مولاهم كان يحصل هذا الغرض وينتفي تلك المفسدة كما كان في عصره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
وإذا عرفت ذلك فلاحظ قول المرأة : « ويحكم عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » « 3 » لتعرف معرفتها بما أراد أن يكتب أو تستشم ما استشمت ، بل وقول غيرها « 4 » أيضا يؤيّد ذلك في وجه ، فحجّة الحق في حديث الاختلاف أبلج ، ولها كمال الفلج ، والدعوة إلى واضح المنهج إلّا أنّ قولهم - في أحاديث « لن تضلّوا » « 5 » ونحوه وكذا ذكر كتاب اللّه عزّ وجلّ - يرشد إلى فهمهم إرادة العموم من الضلال المنفي .
ثم إنّ ما يعقل عدم حصوله بعد الكتاب من الضلال وكذا الاختلاف خصوص ضلال واختلاف لا يكون عن عناد وعتوّ وأمّا ما يستند إلى مثلهما فدفعه لا يحصل إلّا بالقهر المنافي للتكليف على قواعد العدلية كما لا يخفى ، فهو الذي أخبر بعدم حصوله لا مطلق الضلال والاختلاف فلا يكون تصديه لدفعه في تلك الحال منافيا لما أخبر به من وقوع أنواع الضلالات ووجود الأئمة المضلّين لكون كلّ ذلك من
هامش
( 1 ) الفرقان : 25 ، الآية 23 .
( 2 ) الإنسان : 76 ، الآية 1 .
( 3 ) « مسند أحمد بن حنبل » ج 1 ، ص 293 .
( 4 ) « مسند أحمد بن حنبل » ج 1 ، ص 324 ؛ « صحيح البخاري » الجزء الرابع ، ج 2 ، ص 31 وص 66 ؛ الجزء الخامس ، ج 5 ، ص 137 .
( 5 ) « مسند أحمد بن حنبل » ج 1 ، ص 324 ؛ « صحيح البخاري » الجزء الرابع ، ج 2 ، ص 31 وص 66 ؛ الجزء الخامس ، ج 5 ، ص 137 .