إرادة الكتاب مضافا إلى ظهور صيغة الاستقبال في خصوص العارض من الضلال وما يوجد بعد الانعدام كما لا يخفى يكشف عن انتفاء نسبة الضلال إليهم في تلك الحال وإنّهم على هدى ومهتدون .
[ كون المخوف مطلق الضلال ]
ولمّا لم يقيّد الضلال بقيد وهو بحكم النكرة في سياق النفي المفيد للعموم ، يفيد أن لا يضاف إليهم في الحال ضلال ، وذلك إنّما ينتفي بانتفائه عنهم في كل مورد يكون فيه هدى وضلال وحق وباطل ، وإلّا لم ينتف عنهم على وجه الإطلاق ولم يخص بما بعده أو حال عدم الكتاب خاصة .
ولعلّ ذلك بعد اختلاف حال الأمة في العلم والجهل وأشباههما فما يكشف عن كون دخولهم عامّة في أهل الهدى والمهتدين مطلقا بواسطة نصب هاد لهم يهديهم
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
« 1 » عالم بطرق الهدى عند مخاوف الردى فيما ينوبهم
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
« 2 » لا يكون مثلهم في الحاجة إلى الأخذ عنهم
أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى
« 3 » ولا يشابههم في كونهم في معرض الضلال بل يكون بريء الساحة عن ذلك ويكون مع الحقّ في أحواله ويكون الحقّ معه في أفعاله ويدور معه حيثما دار ، التزم الأمّة بالفزع إليه في موارد الحيرة ، فبوصف هذا العلم المنصوب والتزام الأمّة باتّباعه كما التزموا في زمان الرسول باتّباعه يوصفون بالهدى مطلقا وينتفي عنهم الضلال كذلك ، وإلّا فكيف يثبت الأمرآن لآحاد الأمّة على وجه الإطلاق
هامش
( 1 ) الرعد : 13 ، الآية 7 .
( 2 ) الزمر : 39 ، الآية 9 .
( 3 ) يونس : 10 ، الآية 35 .