ثمّ إنّ ذلك فيما عقب بقوله : « بعده » « 1 » وأمّا ما عقب بقوله : « بعدي » « 2 » فالمتعيّن فيه الغائية لعدم وجود الرابط على الوصفية .
ومثله قوله : « لا يختلف رجلان من بعدي » « 3 » ولعلّ أصل الضلال هو التحيّر [ كما في قوله تعالى ] :
وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى
« 4 » واختيار الباطل وغير الحق فممّا يتفرّع على ذلك ، وهو منسوب إلى ضمير الجمع والنسبة إليه في طرف الإيجاب تقضي بقيام الحدث على كل واحد من الأفراد ، فالمقتضي في طرف السلب انتفاء انتساب ذلك الحديث إلى آحاد الأفراد ، كما هو المتفاهم من قبيل العبارة في العرف أيضا ، دون السلب عن المجموع من حيث المجموع ، فهو خلاف الظاهر وخلاف ما فهمه السامعون أيضا كما لا يخفى ، مضافا إلى ثبوت انتفاء ضلالهم بهذا المعنى من قوله « لا يزال طائفة » « 5 » ونحوه .
[ وقت الضلال المخشي ]
وإذا ظهر أنّ المرعىّ في المقام حال الآحاد فمن الواضح أنّ الملحوظ خصوص حالهم فيما بعد حال إرادة الكتاب مرة بواسطة الإفصاح عنه بصيغة الاستقبال ، وأخرى بذكر ظرف الضلال بقوله : « بعده » « 6 » و « بعدي » « 7 » ونفي « لن » « 8 » ومثل ذلك ، ومجرد الالتفات إلى خصوص حالهم المتأخر عن زمان
هامش
( 1 ) نفس المصدر .
( 2 ) « صحيح مسلم » الجزء الخامس ، ج 3 ، ص 75 .
( 3 ) « مسند أحمد بن حنبل » ج 1 ، ص 293 .
( 4 ) الضحى : 93 ، الآية 7 .
( 5 ) « السنن الكبرى » ج 9 ، ص 226 ؛ « صحيح مسلم » الجزء السادس ، ج 3 ، ص 52 .
( 6 ) « صحيح البخاري » الجزء الخامس ، ج 3 ، ص 138 ؛ الجزء الرابع ، ج 2 ، ص 31 و 66 .
( 7 ) « صحيح مسلم » الجزء الخامس ، ج 3 ، ص 75 .
( 8 ) « مسند أحمد بن حنبل » ج 1 ص 324 ؛ « صحيح البخاري » الجزء الرابع ، ج 2 ، ص 31 .