ولو قيل : إنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان أميّا لا يقرأ ولا يكتب كما عن أسلاف القوم فالأمر أظهر .
فإن قلت : إنّ الشريف الّذي له كاتب إذا احتاج إلى كتابة أمر عمّاله بإحضار ما يكتب فيه أو الحضور والكتابة أو غيره بأن يأتي له ما يكتب فيه لإعانة من في البيت ويقول : ائتوني .
قلت : الكلام مرّة في عموم التكليف المزبور ، وأخرى في جعل ياء المتكلّم مفعولا . ومن الواضح أنّ العموم بعد تعلّق الغرض بوجود شيء خاص يكون أقرب إلى النجح كما في الواجبات الكفائية ، لوضوح أنّه لو أنيط بشخص قد لا يقع المراد بعذر أو تعلّل أو نحو ذلك . مضافا إلى إيضاح تعلّق الغرض بإتيان ما يكتب فيه محضا بلا خصوصية لشخص ونحو ذلك .
وأمّا الثاني فلأنّ الحاجة في المقام للطالب حقيقة وأن أتي إلى الكاتب مثلا وأنّ إظهار كون الحاجة للعظيم الشريف يوجب الحرص على الامتثال . وبالجملة فالعموم معلوم .
والأمر أعرف بطريق طلب إيجاد مرامه وما يتعلّق به غرضه في الأمر وخصوصية ما له داع إلى فعله . والأمر للوجوب [ لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ] « إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم » « 1 »
وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
« 2 »
وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 3 » ،
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
« 4 » خصوصا بعد ملاحظة خصوصيات الواقعة .
هامش
( 1 ) « عوالي اللئالي » ج 4 ، ص 58 ، ح 206 وإليك نصّ الحديث : « إذا أمرتم بأمر فأتوا منه بما استطعتم » .
( 2 ) الحشر : 59 ، الآية 7 .
( 3 ) النساء : 4 ، الآية 59 .
( 4 ) النور : 24 ، الآية 63 .