[ عدم وجوب الكتابة عليه ]
وأمّا جواب الأمر فلا يفيد أزيد من وعد به ، إذ معنى « ائتوني بكتاب » « 1 » إن أتيتم أكتب ، فلا يدلّ على الوجوب ولا يكون ذلك مضرا ، بدلالة الأمر على الوجوب أو إرادته منه أيضا ، إذ الأمر لا تعليق فيه بما يمكن أن يقع وأن لا يقع لئلّا يكون واجبا إلّا في الجملة ، بل التعليق أنما هو في الجواب وحكم أصل الكتابة المزبورة من حيث الوجوب وغيره إنّما يلتمس من دليل آخر وقد علم في المقام ، ان لم يكن ، وجب لا من تركه لها بل لما ذكر من ثمرة الكتابة وغايتها الداعي إليها كما ستعرفه .
وقوله : « لا تضلّون بعده » « 2 » جملة وصفية وصف بها كتابه الذي أراد أن يكتب وهو نفي لفعلية الضلال .
وأمّا « لا تضلّوا » « 3 » فسقوط النون فيه للنصب بأن مقدرة ، يشهد لها السياق والأظهر فيه حينئذ الغائية لقوله : « أكتب » .
وأمّا « لن تضلّوا » « 4 » فيحتمل الأمرين كما لا يخفى ، كما يحتمل إرادة نفي إمكان الضلال بكثرة وضوح الحق والهدى وبكمال قوّة أسباب الاهتداء بل الظاهر إرادة امتناع الضلال بواسطة أنّه في نفسه كان ممكنا ، وأراد إيجاد المانع عنه ، ومعلوم أنّ وجوده بعد وجود المانع ممتنع لا ممكن ولا يقع .
هامش
( 1 ) « صحيح البخاري » الجزء الرابع ، ج 2 ، ص 31 .
( 2 ) نفس المصدر .
( 3 ) « مسند أحمد بن حنبل » ج 1 ، ص 222 ؛ « صحيح البخاري » الجزء الرابع ، ج 2 ، ص 66 ، « صحيح مسلم » الجزء الخامس ، ج 3 ، ص 75 .
( 4 ) « مسند أحمد بن حنبل » ج 1 ، ص 324 ؛ « صحيح البخاري » الجزء الخامس ، ج 3 ص 137 والجزء الرابع ، ج 2 ، ص 31 .