يتمكنون من ذكر أصل لهذا العمل يعتمد عليه من الأحاديث النبوية غير الشرافة التي اكتسباها من مجرد الانتساب فصارا مستحقين لهذا التكريم .
ومنها : ما يفعله عموم الحاج في يوم عرفة بعرفات من طرد الشياطين بزعمهم بمهناديلهم وأذيال احرامهم كما يطرد الذباب بهما إلى الغروب ولا أصل له في السنة ولا ذكره أحد في أفعال الحج بل صرحوا بأنه يوم دعاء وإنابة .
ففي شرح التكملة : ويرفع يديه عند الدعاء بعرفات لما مر من الحديث ولقول ابن عباس : كان النبي « ص » يدعو بعرفات رافعا يديه في نحره كاستطعام المسكين .
وفي حاشية البيجورى على شرح ابن قاسم الغزي ويسن له أن يكثر الذكر والدعاء لما رواه الترمذي أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي « لا اله الا اللّه » الدعاء ، وهذا المقدار لعله كاف لما أشرنا اليه .
واما رابعا : فلان الجهال أخذوا هذا الفعل ان كان صادقا في نسبته إليهم منه ومن أقرانه الذين صرحوا بأن المهدي على زعم الامامية دخل السرداب وغاب وهو فيه إلى أن يخرج منه ، فأحسنوا الظن بهم في صدقهم في هذه النسبة إلى الامامية فاعتقدوا بها وفعلوا ما فعلوا ، إذ قد عرفت أنه لا أثر لهذه الأمور في أحاديث الامامية ولا في كلمات علمائهم أصلا ، فهم أوقعوهم في هذه البلية فلابد أن يكون لهم سهما مما رموهم به بسبب هذا العمل .
وأما خامسا : فلان الكلام في صحة أصل هذه النسبة وفي أي عصر كان هذا العمل اما سامرا فكانت بعد خرابها وقبل استيلاء سلاطين آل عثمان نصرهم اللّه تعالى على أعداء المسلمين على العراق كان كصومعة في برية والاعراب الساكنون فيها وفي أطرافها لم يكن لهم همّ الا القتل والنهب والفساد وكانت الامامية يدخلون ويزورون ويخرجون خائفين مترقبين لنزول الدواهي ، ولم يسمع أحد بعد الاستيلاء صدور هذا الفعل منهم مع أنهم في جنة حصينة
كشف الأستار عن وجه الغائب عن الأبصار — صفحة 231
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص٢٣١