دار فرعون وكتمت أمه وأخته والقابلة خبره وماتت القابلة ولم يعلم بخبره أحد من بني إسرائيل واشتد أمر الشيعة في توقعه وانتظاره وكانوا يتجسسون عن خبره بالليل والنهار وغلظ عليهم سيرة فرعون وجنوده فخرجوا في ليلة مقمرة إلى فقيه لهم وكان الاجتماع عنده يتعذر عليهم ويخافون فقالوا له كنا نستريح إلى الأحاديث فحتى متى حتى متى ، قال لهم لا تزالون في هذا أبدا حتى يأتي اللّه بموسى بن عمران ويظهر في الأرض .
وأخذ يصف لهم وجهه وطوله وحليته وعلاماته إذ أقبل موسى وقد كان قد خرج إلى الصيد على بغلة له شهباء وعليه طيلسان خز فوقف عليهم فرفع العالم رأسه ، فنظر اليه فعرفه فوثب اليه ثم قال له : ما اسمك يرحمك اللّه فقال له موسى بن عمران ، فانكب على يده ورجليه فقبلهما وثار القوم فقبلوا يده ورجله وقالوا : الحمد للّه لم يمتنا حتى اراناك ، فلم يزد أن قال : أرجو أن يعجل لكم الفرج فاتخذهم شيعة من ذلك اليوم .
ثم غاب بعد ذلك بضعة عشرة سنة ثم خرج من الدار إلى سفينة فوجد فيها رجلا من شيعته . ثم ذكر قصة قتله القبطي والقصة الأخرى كما في الكتاب المجيد قال « فخرج منها خائفا يترقب » بغير ظهر يركبه ولا خادم يخدمه حتى انتهى إلى ارض مدين وهي مسيرة بضعة عشر يوما ، فروى أنه صار إليها في ليلة واحدة وبضع يوم ، فانتهى إلى أصل شجرة تحتها بئر القصة وما أشبهها بقصة المهدي عليه السلام فان موسى كان يعلم أنه النبي الموعود الذي يهلك فرعون وجنوده وينجى بني إسرائيل من أيدي أعدائهم وشيعته يعرفونه بذلك ومع ذلك قال تعالى فيه
« فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ »
وقال
« فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ »
، وقال حاكيا عنه
« فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ »
الآية .