المشرفة من الأذى والإهانة وفي المدينة في غزوة أحد بما لا يتحمل المسلم سماعه ، وما وقع في وقعة الطف ووقعة الحرة وغيرها يوجب بطلان الثواب والعقاب المتوقفين على صدور الافعال من العباد في مقام الطاعة والعصيان عن اختيار منهم المنافي لغلبتهم على أعداء الدين بغير الأسباب العادية المتعارفة التي امتحن اللّه تعالى عباده ، قال تعالى
« وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ »
.
وقد اتفق نصرة أوليائه بغير الأسباب العادية في بعض المواطن لبعض الحكم والمصالح ، وهو غير مطرد بل المواطن التي نصرهم فيها كذلك بالنسبة إلى غيرها كالقطرة من البحر .
وما أدري ما يقول الناظم في المواطن التي قتل فيها أولياؤه تعالى وغلبت جنوده وفنيت أحزابه ، وفي قصة التتار ما فيه عبرة للناظرين أيقول عجز الرب نعوذ باللّه عن نصر جنده أو يذكر حكمة ومصلحة لا مفر له منه فكيف أغمض عنه في هذا المورد والنصر الذي وعد اللّه تعالى به أولياءه في جميع المواطن ولم يتخلف في موطن ابدا هو نصرهم بالحجة والبرهان والحكمة والبيان والبينة والسلطان وان غلبوا وضربوا وحبسوا وقتلوا .
ورابعا : انه كيف لم يحتمل أن يكون السبب في أمره تعالى مهدي هذه الأمة بالاختفاء ما لأجله امر تعالى جملة من أنبيائه بالاختفاء والغيبة عن أممهم وكفى في المقام اختفاء النبي « ص » مع صاحبه في الغار إذ لا فرق في الاحتياج إلى ذكر السبب بين الاختفاء في يوم أو سنة أو ألف وقد تقدم من المسعودي في قصة موسى ما يقرب منه .
وقال أيضا : وكان من قصة شعيب ان اللّه تعالى بعثه إلى قوم نبيا حين كبر سنه فدعاهم إلى التوحيد والاقرار والطاعة فلم يجيبوه فغاب عنهم ما شاء اللّه ثم عاد إليهم شابا .