الكاشف عن عدم الرضا والاذن من اللّه عز وجل له فيه منهى ولا يرتفع الا بالعلامات لا بفعل أرباب الضلالات .
وأما قول الناظم :
وان قيل هذا الاختفاء بأمر من * له الامر في الأكوان والحمد والشكر
فذلك أدهى الداهيات ولم يقل * به أحد الا أخو السفه الغمر
أيعجز رب الخلق عن نصر حزبه * على غيرهم كلا فهذا هو الكفر
فهو من غرائب الكلام إذ فيه .
أولا : انه بعد تسلم ان سبب الاختفاء أمره تعالى وهو غير معلل بغرض وحكمة عند الناظم فلا محل للتفحص عن الحكمة وحصرها في العجز الموجب للكفران قيل به .
وثانيا : انه تعالى لا يسأل عما يفعل ويأمر .
وثالثا : انه على ما ذكره يلزم أن يكون الأنبياء والأوصياء والخلفاء والامراء ونوابهم في جميع الأوقات غالبين منصورين إذا جاهدوا الكفار والمشركين لأنه تعالى قادر على نصرهم وهم حزبه وجنده وقد قال تعالى
« أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ »
« كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ »
« وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ »
« إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ * وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ »
، والا فيلزم نسبة العجز اليه تعالى عن نصرة جنده ، وعليه فاللازم أن يكون بسط العدل من أول زمان خليفة اللّه آدم عليه السلام في الدنيا مبسوطة ورايات الكفر والشرك والظلم دائما منكوسة .
وهذا مع كونه خلاف الوجدان لكثرة ما صدر من الكفار والمشركين من قتل الأنبياء والأوصياء وجنودهم واذاهم وأسرهم وحبسهم في الابار والمطامير وتطريدهم وتشريدهم ، وكفى في ذلك ما فعلوا بنبينا « ص » بعد بعثته بمكة