وهذا أحسن ما يوجد في هذا الباب فلا حاجة للتطويل ، ويجمع غالب هذه الآثار وغيرها ، ما ورد عن أمير المؤمنين عليّ كرم اللّه وجهه أنّه قال : « تختلف ثلاث رايات : راية بالمغرب ، ويل لمصر مما يحلّ بها « 1 » ، وراية بالجزيرة ، وراية بالشّام ، تدوم الفتنة بينهن سنة ، ثمّ يخرج رجل من ولد العبّاس بالشّام ، حتّى يكون منهم مسيرة ليلتين ، فيقول أهل المغرب : قد جاءكم قوم حفاة ، أصحاب أهواء مختلفة ، فيضطرب الشّام ، وفلسطين ، فيجتمع رؤساء الشّام ، وفلسطين « 2 » ، فيقولون : اطلبوا الملك الأوّل ، فيطلبونه « 3 » فيوافونه بغوطة دمشق ، بموضع يقال له حرستا ، فإذا أحس « 4 » بهم هرب إلى أخواله كلب ، وذلك دهاء منه . ويكون بالوادي اليابس عدّة عديدة ، فيقولون له : يا هذا ! ما يحلّ لك أن تضيع الإسلام ، أما ترى ما النّاس فيه من الهوان ، والفتن ؟ « 5 » فاتق اللّه ، وانصر دينك ؟ .
فيقول : لست بصاحبكم .
فيقولون : ألست من قريش ، ومن أهل الملك القديم ؟ أما تغضب لأهل بيتك ، وما نزل بهم من الذّل ، والهوان ؟ ! .
هامش
( 1 ) من المعلوم والثّابت تاريخيا أنّ مصر غزت الشّام واستولت عليها ، عدة مرات كالذي فعله ابن طولون ، والمعز الفاطمي ، وإبراهيم باشا ، والمغربي من هؤلاء هو المعز الفاطمي لأنّه من ذّرّيّة المهديّ العلوي الإفريقي الّذي نشر دعوته عام 369 ه كما جاء في الكامل : 6 / 133 ، ابن الوردي : 1 / 308 ، عقد الدّرر : 164 ، كنز العمال : 12 / 283 .
( 2 ) في « ت » لا توجد .
( 3 ) في « ت » لا توجد .
( 4 ) في « ت » أحسن .
( 5 ) لا توجد في « ت » .