هامش
- تسميته » .
وعن زرارة قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « يفقد النّاس إمامهم فيشهد الموسم فيراهم ولا يرونه » ، وهذا هو السّبب الّذي جعل الإمام عليه السّلام يختفي عن طريق الإعجاز الإلهي عن عيون الظّالمين من بني العبّاس .
وفي أختفائه هذا مأمن قطعي من أي مطاردة ، أو تنكيل ، وله أسوه بجدّه صلّى اللّه عليه واله ، عندما غيّب عن أبصار قريش حينما اجتمعوا على قتله فقد خرج من بينهم وهم لا يشعرون . ولذا فهو عليه السّلام محتجبا عن أعين النّاس إلّا أنّه كان يلتقي بخواصه من المؤمنين الصّالحين بحدود المصلحة ، فإن اقتضت الضّرورة أن يظهر ظهورا تاما تحقّق ذلك ! ثمّ يحتجب فجأة فلا يراه أحد بالرّغم من وجوده في نفس المكان ، وإذا اقتضت الضّرورة أن يكون ظهوره لشخص دون آخر تعين ذلك . ومن أراد المزيد فليراجع تأريخ الغيبة الصّغرى للسيّد محمّد الصّدر : 314 ، فإنّه ظهر عليه السّلام لعمّه جعفر الكذاب مرتين ، ثمّ اختفى من دون أن يعلم أين ذهب ، وراجع النّجم الثّاقب : 351 .
ويتفرع على هذا أنّ الإمام عليه السّلام أنّ النّاس يرونه بشخصه دون أن يعرفوه ، أو ملتفتين إلى حقيقته ، ولذا أصبح لا يكاد يتصل بالنّاس إلا عن طريق سفرائه الأربعة ، ثمّ تقدمت السّنين ، وتقدمت الأجيال فقلّ الّذين عاصروا الإمام العسكري ، وشاهدوا ابنه عليه السّلام بحيث لو واجهوه لما عرفوه البتة إلا بإقامة الدّليل القطعي ، وهذا يمكّن الإمام المهديّ عليه السّلام أن يعيش في أي مكان يختاره ، وتكون حياته عادية كحياة أيّ شخص يكتسب عيشه ، ويعمل ، والأخبار بهذا واردة منها ما أخرجه الشّيخ الطّوسي في الغيبة :
221 ، عن السّفير الثّاني محمّد بن عثمان العمري إنّه ، قال : « واللّه إنّ صاحب هذا الأمر ليحضر الموسم كلّ سنة يرى النّاس ، ويعرفهم ، ويرونه ، ولا يعرفونه » ولهذا فإنّ الاختفاء بالجسم هو المأمن الوحيد عن الخطر ولذا يقول عليه السّلام لسفيره محمّد بن عثمان : « فإنّهم إن وقفوا على الاسم أذاعوه ، وإن وقفوا على المكان دلّوا عليه » . راجع غيبة الشّيخ الطّوسي : 222 ، ونحن لسنا بصدد بيان الأطروحات ، وأيهنّ أصح ، ولكن نرجّح الثّانية من خلال ترجيح أكابر العلماء لها .
أمّا ما ورد من شبهات وردود من قبل بعض المشككين ، والحاقدين من أنّ الشّيعة يعتقدون بأنّ -