والصّحيح أنّه يخرج آخر الزّمان ، وأنّه غير عيسى عليه السّلام .
وقد كثرت بذلك الأخبار ، والرّوايات ، وشاع ذلك في الأمصار بأحاديث الثّقات . فعند الإمام الحافظ ابن الإسكاف مرضيا مسندا إلى جابر رضي اللّه عنه قال : قال
هامش
- قول آخر ، كما جاء في منهاج السّنّة « أنّ الشّيعة تعتقد أنّ الإمام باق في السّرداب الواقع في سامراء وينتظرون خروجه » ، ومثل ذلك قول ابن حجر في الصّواعق المحرقة : 100 ، وسار القصيمي على منوالهم في كتابه الصّراع بين الإسلام والوثنية : 1 / 374 ، وانظر إلى تعليق السيّد الأميني في الغدير : 3 / 308 على هذا الافتراء الكاذب المصحوب بأقبح الألفاظ ، والّتي لا تصدر من أدنى مسلم نطق بالشهادتين .
وعلى عكس هؤلاء المنكرين يوجد فريق آخر من المؤرّخين يؤمنون به ، وقالوا الكثير في حقّه من المدح والثّناء ، وسنشير إليهم في الفصول القادمة إن شاء اللّه تعالى .
وقد افترى صاحب كتاب المنار المنيف : 1 / 152 ، فرية أخرى تشبه ، فرية السّابقين ، واللاحقين ، حيث ، قال : « الشّيعة ينتظرونه - صاحبهم المهديّ - كلّ يوم يقفون بالخيل على باب السّرداب ، ويصيحون به أن يخرج إليهم أخرج يا مولانا . . . ثم يرجعون بالخيبة ، والحرمان ، وهذا دأبهم .
وأمّا صاحب معجم البلدان في كتابه المعجم : 3 / 173 ، يقول : « والسّرداب المعروف في جامع سامراء ، تزعم الشّيعة أنّ مهديهم يخرج منه ، وقد ينسبون إليها بالسّر مري ، لأنّها مدينة بنيت لسام فصارت فارسية - سام راه - وقيل هو موضع الخراج قالوا بالفارسية ساء مره أي هو موضع الحساب ، وقال حمزة كانت سامراء مدينة عتيقة من مدن الفرس ، تحمل إليها الإتاوة .
ولا نريد التّعليق على هذه الأكاذيب ، والتّخرصات ، بل نقول على القارئ أن يرجع إلى تأريخ سامراء فالمعروف والمشهور بين العامة ، والخاصة ، أنّ المعتصم العبّاسي هو الّذي بناها كما ذكر صاحب لسان العرب : 14 / 302 ، حيث قال : المعروف أنّ سامراء : هي المدينة الّتي بناها المعتصم ، وفيها لغات :
سرّ من رأى ، وسرّ من رأى ، وساء من رأى ، وسامرّا ، عن أحمد بن يحيى ثعلب ، وابن الأنباري ، وسرّ من راء ، وسرّ مرّا ، وحكي عن أبي زكريا التّبريزي أنّه قال : ثقل على النّاس سرّ من رأى ، فغيّروه إلى عكسه ، فقالوا : سامرّي ؛ قال ابن بري : يريد أنّهم حذفوا الهمزة من ساء من رأى فصار سامن رى ، ثم أدغمت النّون في الرّاء فصار سامرّي ، ومن قال : سامرّاء ، فإنّه أخرّ همزة رأى فجعلها بعد الألف فصار سامن راء ثم أدغم النّون .