القليل ، أو الأقل منه » « 1 » .
وقال الشّيخ عبد المحسن العبّاد : « إنّ ابن خلدون مؤرخ ، وليس من رجال الحديث ، فلا يعتد به في التّصحيح ، والتّضعيف ، وإنّما الاعتداد بذلك بمثل البيهقي ، والعقيلي ، والخطّابي ، والذّهبي ، . . . » « 2 » .
إذا الإيمان ب « المهدويّة » لم يكن أبدا من مختصات الشّيعة الإماميّة ، وليس من بدعهم الّتي ابتدعوها كما يدّعي بعض الكتاب ، بل ليس من مختصات المسلمين دون غيرهم من أبناء الدّيانات السّماوية الأخرى .
فهذا ابن خلدون في مقدّمة تأريخه يصرح : « إعلم أنّ المشهور بين الكافة ، من أهل الإسلام على ممر الأعصار ، أنّه لا بدّ في آخر الزّمان من ظهور رجل من أهل البيت يؤيّد الدّين ، ويظهر العدل ، ويتبعه المسلمون ، ويستولي على المماليك الإسلاميّة ، ويسمّى المهديّ ، ويكون خروج الدّجّال ، وما بعده من أشراط السّاعة الثّابته في الصّحيح على أثره ، وأنّ عيسى ينزل من بعده فيقتل الدّجّال ، وينزل معه فيساعده على قتله ، ويأتم بالمهديّ في صلاته ، ويحتجون بأحاديث خرجها الأئمّة ، وتكلم فيها المفكرون ، وربّما عارضوها ببعض الأخبار .
وللمتصوفة المتأخرين في أمر هذا الفاطمي طريقة أخرى ، ونوع من الإستدلال ، وربما يعتمدون على الكشف الّذي هو أصل طريقهم » « 3 » .
إنّ اليهود ، والنّصارى يعتقدون بمصلح يأتي آخر الزّمان هو « إيليا » عند اليهود ،
هامش
( 1 ) الإحتجاج بالأثر : 202 .
( 2 ) الرّد على من كذب بالأحاديث الصّحيحة الواردة في المهديّ : 29 - 31 بتصرف .
( 3 ) انظر ، مقدّمة تأريخ ابن خلدون : 246 ، طبعة دار الفكر - بيروت .