المهديّ « محمّد بن الحنفية » والإسماعيلية من كونه « إسماعيل بن جعفر » وذلك لثبوت موتهما ، وانتفاء بقائهما .
وقد اعتمد الإماميّة على روايات صحيحة السّند ، ظاهرة الدّلالة ، خالية من الرّيب ، والشّك ، وقد نصّ عليها من قبل أئمة الحديث ، وأكابر الحفاظ ، وصححوها ، أو حسنوها . وكون بعضها على شرط الشّيخين البخاري ، ومسلم .
وقد عالجنا هذا سابقا حسب القواعد المقررة في علم الحديث ، والّتي توجب الأخذ بها ، لاعتضادها ، وانجبارها بأخذ المشهور بها ، والإجماع على مضمونها . ولكن بعض المسلمين مع إقرارهم بالمهديّ أنكروا المهديّ الّذي هو محمّد ابن الحسن العسكري وذلك بحجّة أنّ الإمام العسكري لم يكن له ولد بدليل عندما حضرته الوفاة ، جعل والدته « أمّ الحسن » وصية عنه على كلّ ما لديه ، ولو كان له ولد لما عداه ، هذا أوّلا .
وثانيا : أنّ جعفر بن الإمام عليّ والّذي هو عمّ المهديّ قد أنكر وجود ولد لأخيه ، وشهد على هذا الأمر ، وشهادته ذات أهمية كبرى .
وثالثا : لماذا فعل الإمام العسكري هذا الأمر ، من ناحية الوصية ، ومن كتمان أمر ولادة ابنه ، مع كثرة أصحابه ، في حين أنّ الأئمّة الذين سبقوه لم يفعلوا ذلك مع شدة الحكم الأموي والعبّاسي .
والجواب على هذه التّساؤلات : بسيط جدا لأي متأمل في الأمر ؛ وذلك لأن الوصية للأمّ لا تصلح برهانا ودليلا على نفي وجود الولد ، بل إنّ حكمة الإمام من هذه الوصية هو تفويت الفرصة على أعداء أهل البيت لقتل بقية اللّه والخلف الصّالح ، بسبب ظروف المطاردة ، والكبت ، والإرهاب ، والظّلم ، والتّشريد ، الّتي
فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 194
مساهمون: سامي الغريري الغراوي
ص١٩٤