خروجه ، وتلك الأحاديث واردة عليه ، وليست بدون من الأحاديث الّتي ثبتت بها الأحكام الكثيرة المعمول بها في الإسلام ، وكلما ذكر من جرح الرّواة وتعديلهم يجري في رجال الأسانيد الأخرى أيضا بعينه ، أو بنحوه ، فلا معنى للريب في أمر ذلك الفاطمي الموعود المنتظر المدلول عليه بالأدلة ، بل إنكار ذلك جرأة عظيمة في مقابلة النّصوص المستفيضة المشهورة البالغة إلى حدّ التّواتر ، وأمّا أنّه لا تتم شوكة أحد إلا بالعصبية فنعم ، ولكن اللّه تعالى قادر على خرق العادة ، ويؤيد دينه كيف يشاء » « 1 » .
وقال في عون المعبود : « وقد بالغ الإمام المؤرّخ عبد الرّحمن بن خلدون في تاريخه في تضعيف أحاديث المهديّ كلّها فلم يصب ، بل أخطأ » « 2 » .
وقال الشّيخ محمّد حبيب اللّه الشّنقيطي في كتابه « الجواب المقنع المحرر في أخبار عيسى ، والمهديّ المنتظر » ، ورددت فيه على ابن خلدون في تضعيفه لأحاديث المهديّ في مقدّمة تأريخه ، فمن شاء استيفاء الكلام على ما ورد فيهما ، فليراجعه » « 3 » .
وقد صحح العلّامة أحمد محمّد شاكر بعض الأحاديث الواردة في شأن المهديّ في تحقيقه لمسند أحمد إلا أنّه حمل على ابن خلدون حملة عنيفة ، وقال : « أمّا ابن خلدون فقد قفا ما ليس له به علم ، واقتحم قحما لم يكن من رجالها ، وغلبه ما شغله من السّيّاسة ، وأمور الدّولة ، وخدمة من كان يخدم من الملوك ، والأمراء ،
هامش
( 1 ) الإذاعة : 145 .
( 2 ) عون المعبود : 11 / 326 .
( 3 ) فتح المنعم : 1 / 331 .