تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
فرضها النّظام العبّاسي على هذه العائلة الكريمة . وقد كان النّظام العبّاسي حريصا على تتبع أخبار القادم الوليد ، بعد أن وصل إلى علمه أنّ زوجة - إمام الرّافضة - الحادي عشر في الأشهر الأخيرة من حملها . . . وهو يعرف أنّ الوليد الجديد ؛ هو من تواترت بشأنه أحاديث الرّسول صلّى اللّه عليه واله من أنّه المعّد للظهور في يوم موعود ، ولو كان يوما واحدا قبل يوم القيامة ، من أجل أن يملأ الأرض عدلا وقسطا ، ولقد كان النّاس آنذاك ، حتّى حاشية البلاط العبّاسي ، يتهامسون بالحديث المروي عن جدّ - إمام الرّافضة - حيث يقول : « لو لم يبق من الدّهر إلا يوم واحد لبعث اللّه فيه رجلا من أهل بيتي . . . » فلما ولدت زوجة الإمام وليدها خافت عليه من بطش أعدائه فأخفته ، بأمر زوجه ، وإمامها ، وأبيه ، عن أعين النّاس ، والسّلطات ، وأجهزة استخباراتها . وهكذا أعاد التّأريخ قصة فرعون وأمّ موسى مرّة أخرى . فقد كان الحكم العبّاسي فرعون عصره ، ينطبق عليه ما قاله اللّه في فرعون مصر :
إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ
« 1 » . وكانت أمّ المهديّ كأمّ موسى الّتي قال عنها اللّه :
وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ
« 2 » . وكان المهديّ كموسى يرعاه اللّه ، ويوفقه ، ويحفظه ، حيث يقول :
إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ
هامش
( 1 ) القصص : 4 . ( 2 ) القصص : 7 .